عدد الزيارات : 2682 عدد مرات التحميل : 171

مناقشة بعض ماجاء في كلام الشيخ محمد بن هادي بعد خروجه من صماته


يطالبني بالكلام في هاني ومن دافع عنه كالشيخ عبد الله الظفيري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أدَّبنا بالعلم، وأكرمنا بالعمل، وبارك لنا في السير خلف كبارنا، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الصمد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أبان الحجة، وأوضح المحجة، وتركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.

أما بعد: فإنَّ من الأصول العظيمة، والثوابت القويمة التي لا تتبدل ولا تتغير: أنه لا عصمة لأحد بعد الرسل عليهم السلام، والناس بعد الرسل بين رادٍّ ومردود عليه، فكل يؤخذ من قوله ويرد، وأكرم الله ربنا سبحانه الصحابة -رضي الله عنهم- من بين الأمة بلزوم فهمهم للنصوص، وقسَّم ربنا -سبحانه وتعالى- الناس على قسمين: عالم ومتعلم، وأوجب على المتعلم سؤال العالم فيما أشكل عليه، ودلت الأدلة من الوحيين وإجماع الأمة على أنَّ العلماء يتفاوتون في العلم والفهم، قال تعالى:{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَليمٌ}، وقال:{فَفَهَّمْناهَا سُليْمَانَ}، وقال: {يؤْتِي الْحكْمَةَ مَنْ يشَاءُ}.

فكلٌ في مجال خبرته وتخصصه، وحكَمَ ربنا كوناً وقدراً وجودَ الخلاف بين الناس فقال –جل في علاه-:{ولَا يزالونَ مُختلفينَ (118) إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}، وهذا الاختلاف لحكمة أرادها الله تعالى، فهو سبحانه:{لَا يُسْألُ عَمَّا يفْعَلُ وَهُمْ يُسْألونَ}، وأصَّل العلماء أصولاً بها تضبط هذه الشريعة في أصولها وفروعها، وفي كل فن من فنون هذه الشريعة، ومن هذه الفنون فن الجرح والتعديل، ومن هذه الضوابط في هذا الفن الذي هو من المسلمات عند المحققين فيه، أنَّ الجرح المجمل إذا عورض بتعديل لم يقبل، ويَقْوى عدم قبوله إذا طولب المجرح بتفسيره ثم لم يقِّم برهاناً ولا حجة على جرحه، ويزداد قوة إذا كان المعدل أعلم وأتقن لفن الجرح والتعديل من المجرح بشهادة أهل عصره له بالإمامة في هذا العلم، فارتسمت في ذهني هذه المقدمات فكتبت نصيحة مُختصرة لي أولاً، ولإخواني من طلبة العلم ثانياً، فنصحت بلزوم تطبيق هذه الضوابط والقواعد في معاملة جرح الشيخ الدكتور محمد بن هادي للشيخ الدكتور عرفات المحمدي وإخوانه، فقلت في نصيحتي:

(إذا رجعنا إلى أصل هذه الفتنة وسببها فهو جرح مجمل صدر من الشيخ محمد نحو هؤلاء الفضلاء فنرجع في هذا إلى من هم أعلم بهذا الفن من الشيخ محمد، فإن وافقوه قضي الأمر إلى آخره فما كان من الشيخ ربيع والشيخ عبيد وإخوانهم إلا أن عَدّلوا وطالبوا المجرح بسبب الجرح، فقالوا:(لم يأتِ عليه بحجة ولا برهان، ولم يبين أسباب الجرح).

قال الشيخ ربيع حفظه الله في المجموع الواضح (155/9):
(أقول: نعم إنَّ أهل الأهواء لهم قواعد باطلة، لكن قاعدة: إنه لابد من بيان أسباب الجرح عند تعارض الجرح والتعديل قاعدة صحيحة، وهي من قواعد أهل السنة دون ريب، ويجب تطبيقها حين يبدع مسلم أشتهر بالسلفية، أو يفسق أو يرمى بالكفر، أو الجاسوسية، أو العمالة).

فلمَّا ردَّ الشيخ محمد عليَّ في هذا، لم يتعرض لكلامي، وذكر أمرين، وتكلم بكلام لا يليق بمقامه ومنزلته عندنا، وهذا الكلام يحسنه الكل فالشتم سلاح كل ضعيف، فنترفع عنه، وعن الرد عليه.
أما الأمران فالأول منهما:
قوله:(تَعْجَبْ يا جونة من المدافعين عن محمد بن هادي بالحق إن شاء الله)
والأمر الثاني:
أنه يطالبني بالكلام في هاني ومن دافع عنه كالشيخ عبد الله الظفيري.

الجواب:
لا يخفى أنَّ مجموعة من المشايخ الذين يدافعون عنك أغلبهم يدافعون عن الرحيلي، ولا يرتضون الكلام فيه، وأنت تعرفهم وهم عندك في المدينة، ولا يخفون عليك!

ومجموعة أخرى يدافعون عنك ليس محبة فيك، بل هم قد طعنوا فيك، وإنما يتذرعون للطعن في الشيخ عبيد لا غير.

وما طعونات عبد الله الأحمد وعادل بن منصور بخافية عليك، وقد شهد عندك الشهود بذلك وسمعت منهم الساعات الطويلة بذلك.

ولا يخفى عليك معاداة أهل النهج الواضح لك حين أثنيت على الشيخ عبيد وتلميذه البار عرفات المحمدي، فصاروا لا يبثون لك ولا في حساباتهم الشخصية. فالأمور واضحة كالشمس في رابعة النهار.

فتعجبي في محله! تعجبي من أناس عرفت مقاصدهم ونياتهم، ولهذا قلت: لكن هذا يدل على وجود أمراض ودسائس في القلوب وفراغ في الأوقات...
أما ترى أيها الشيخ ما يسطره ابن عطايا الذي كنت تقول عنه بالأمس: كذاب فاجر!

فنصيحتي هي للذين لم يجربوا خوض الفتن لقلة علمهم وصغر سنهم، وهم في غفلة، فأحببت أن أذكرهم بأصل أصيل: وهو الرجوع للعلماء الكبار من مشايخنا ومشايخك كأمثال الشيخ العلامة ربيع، وما أظن هذا يزعج فضيلة الشيخ محمد.

فهل أزعجك توجيهي بالرجوع للكبار والمطالبة بالحجج والبراهين على جرحك كما طالبنا الحجوري من قبل، فعجز فسقط وسقط حزبه الظالم.

فأين هؤلاء من قوله عليه الصلاة والسلام "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" فقالوا: كيف ننصره ظالما؟ قال: "تحجزه عن ظلمه".

وأين هؤلاء من النصرة للشيخ عبيد –حفظه الله- حين طعن فيه من أمثال ابن عطايا وشلة عادل بن منصور والأحمد، ومن كان على شاكلتهم.

وأما الرد على الأمر الثاني:
(يطالبني بالكلام في هاني ومن دافع عنه كالشيخ عبدالله الظفيري).

أول من رد على هاني هم مشايخ عدن الفضلاء، وكل ما نفعله بمشورة ورجوع للعلماء الكبار، وقد تشرفنا بالسبق في ذلك، وكتب الشيخ علي الحذيفي الشرفي عدة ردود وشكرناه على ردوده ونشرناها في قنواتنا ووسائل التواصل وناصحنا هاني بالرجوع وراسلنا العلماء الكبار، وكل هذا موثق ولله الحمد.

فلم يصدر منا دفاع عن هاني ولا اعتذرنا للإمام في وثيقته الكفرية، ولم نخرج منشورات في الاعتذار عن هاني كما صدر من طلابكم الذين نشروا عدة منشورات ينقلون عنكم كأمثال: جمال المظفري، وذي الأكمل، وعادل الحسني، والقرشي، بل حتى عطايا نقل عنكم عدم تبديعكم وإعذاركم لرجل مبتدع وقع على وثيقة مليئة بالكفريات، ولم نسمع لكم كلمة مسموعة، فلمَ أيها الشيخ؟

وإذا قيل لعطايا: لماذا لا ترد على محمد الإمام وأنت ترد على أمثال عبيد وربيع؟ فقال: الشيخ محمد بن هادي طلب مني أن لا أرد عليه! وهذا موثق عندي ولله الحمد.

وأما ردكم على الإمام (فيما يتعلق بانتصارات إلى جهنم) فقد زاد الناس حيرة! كيف لا تعذرونه في هذا وقد عذرتموه في الوثيقة؟
ثم إن محمدًا الإمام يقول: لم أقصد أحدًا في خطبتي، بل وحذفها من موقعه!

فهل تريد مني أن أحذر من الشيخ الظفيري لخطئه في هاني كما فعلت أنت! وكما فعلت مع فضيلة الشيخ عبيد.

فماذا تقول بربك لمن سكت على محمد الإمام لسنوات ولم يصرح بتبديعه؟ ولم نسمع له صوتية ولا خطَّ بيمينه كلمة في وثيقة كفرية طاغوتية؟ ثم يأخذ من طلابه وجلسائه العهد في -مطعم كانون العرب- ألا ينقلوا عنه أنَّ الوثيقة فيها كفر أو هي عين الكفر!
هذا هو الذي يقال له: الكيل بمكيالين.

والعجب من أخينا أسامة العمري الذي يحاسب هؤلاء ويتعجب من صمتهم عن نقل هذه العبارة! ألم يخبروك يا شيخ أسامة عن العهود والمواثيق التي أخذت منهم.

ثم أين نقد الشيخ محمد بن هادي لخطبة العيد؟ لماذا لم تخرج من صماتك في هذا الموضع لنصرة السنة وأهلها؟
فلقد ذكر محمد الإمام في خطبة عيد الفطر فوائد الوثيقة ومصالحها، وأثنى عليها فقال:

(وقد جرى بيني وبين السيد عبد الملك الحوثي، جرى بيني وبينه الاتفاق على وثيقة التعايش ،وهذه الوثيقة إنَّ الدافع لنا إليها إنه: المحافظةُ على الإسلام، وسلامة الأعراض، وصيانة الدماء، والحفظ على الأموال، وكذلك أيضُا الدافع إليها إبقاء الأمن والاستقرار في البلاد والعباد، وإظهارا للعدل الذي جاء به الإسلام، وتجسيدًا للرحمة التي دعانا إليها الإسلام، فدينُ الإسلام دين الرحمة، وكذلك أيضًا تجنبا للأمراض الأخلاقية، من الحقد والحسد المذموم والعجب والغرور، فإن الفتن إذا وقعت بين المسلمين إنها تؤثر عليهم تأثيرات سلبية خطيرة فهذه الوثيقة التي جرت كما سمعتم كانت من أجل مصالح عظيمة ومنافع جسيمة، بحمد الله رب العالمين).

فظهر أن فوائد الوثيقة كما ذكرها محمد الإمام هي:
1- المحافظة على الإسلام، 2- المحافظة على الأموال، 3- سلامة الأعراض، 4- صيانة الدماء، 5- إبقاء الأمن والاستقرار في البلاد والعباد، 6- إظهار العدل، 7- تجسيد الرحمة، 8- تجنبًا للأمراض الأخلاقية.

فأنا تكلمت عن أصل المشكلة التي استغلها المرضى بأن الشيخ محمد بن هادي جرح جماعة من الفضلاء، دون أي مسوغ شرعي، ولا دليل ولا حجة، بالأمس كان يثني عليهم ويقول عنهم: من خير من عرفت، فكنا منتظرين منه أن تأتِ بالأدلة، وقد طالبه علماء ونحن طلاب العلم نطالبه، لكن فاقد الشيء لا يعطيه.

فبينما العلماء ينتظرون الأدلة لاسيما وهو يصرخ بأن عنده أدلة قام المرضى والمتعصبون وقلبوا الأمور والحقائق، فصاروا يظهرون الشيخ محمدًا بأنه ظلم ويجب نصرته!

فقلت:
"أعجب والله من المغردين والمدافعين عن الشيخ محمد، لماذا لا يرجعون للشيخين الشيخ ربيع، والشيخ عبيد، للسؤال عن أصل المسألة، وهي كلام الشيخ محمد في عرفات وإخوانه: هل أصاب الشيخ محمد في هذا، أم قضي الأمر؟."

فطالبت الجميع بأن يتنبهوا لهؤلاء الذين قلبوا الحقائق، فصيروا المدعي مظلومًا، والمدعى عليه ظالما، بغير حجة ولا برهان.

فالدفاع عن الشيخ محمد -بحق- واجب على السلفيين ونحن منهم، لكن نحن الآن أمام دعاوى صدرت من الشيخ محمد في تبديع أناس سلفيين معروفين عند العلماء وطلاب العلم، فلا بد من بيان شافٍّ تقوم به الحجة ويقطع به دابر الفتنة.

قال الشيخ العلامة ربيع بن هادي -حفظه الله-:
(إذا وقع من طرف من الأطراف تبديع أو تضليل فلابد من بيان أسباب هذا التبديع بيانًا شافيا تقوم به الحجة، ويقطع به دابر الفتنة، ويظهر للناس أن أحكام الطرف المبدِّع قامت على علم، وحجة، وبرهان).
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ربيع (156/9).

وختامًا أقول:
ما زلنا نطمع في سماع كلمة حق في محمد الإمام من الشيخ محمد بن هادي، يوضح فيها حال الإمام وحال حزبه الذين تعصبوا له في كل مكان، وما حال محمد الإمام في ميزان أهل الحق، أسني هو أم مبتدع، وهل داهن الروافض المبطلين؟ وساندهم بفتاويه؟

نرجو من الشيخ محمد بن هادي محاضرة يخرج فيها عن صماته، ويقول كلمة الحق في الوثيقة مدوية ومجلجلة، ويقول كلمته في خطبة العيد، وفي استقبال محمد الإمام لرئيس الحوثيين في مركزه بمعبر، لاسيما وقد استفاض عنه القول بإعذار الإمام، والاحتجاج بحديث عمار بن ياسر وحاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.

كتبه: أبو عمار عباس الجونة
يوم الجمعة 21 ربيع الآخر 1439 هـ

 تحميل المقال