عدد الزيارات : 214 عدد مرات التحميل : 14

لا يا شيخ محمد بن هادي ذاك شيءٌ، وهذا شيءٌ آخر


الحمد ﷲ رب العالمين، وصلى ﷲ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

1- أرسل لي أحد الإخوة منشورا لأحد طلاب كلية الحديث -في الجامعة الإسلامية-، يذكر فيه أن الشيخ محمد بن هادي المدخلي يقول: "لن أتراجع عن كلامي في هؤلاء الصعافقة، وهذا ما كان ولن يكون، وأنا أعذر الشيخ ربيعا وهو والدنا وهو مجاهد وزاهد وعابد".

وقال الشيخ محمد بن هادي: "قد خالفني الشيخ في سفر الحوالي، وقال لا تحذر منه، ثم وافقني وحذر، وخالفني الشيخ في الحدادية الأولى كالمالكي وباشميل وأنا حذرت منهم، وأنكر علي الشيخ، ثم أصبح الشيخ يحذر منهم، ثم قلت له كذلك في سلطان العيد مع الشيخ عبيد...".

أقول:
2ـ أساء الشيخ محمد بن هادي المدخلي للشيخ ربيع -شعر أو لم يشعر- لأنه أوهم السامعين أن الشيخ ربيعا ما عرف هؤلاء في بداية الأمر، وأن الشيخ محمد بن هادي عرفهم قبل الشيخ ربيع، وهذا غير صحيح، فالسلفيون -ومنهم الشيخ محمد بن هادي- يدينون بجميل كبير لعلماء قلائل كان لهم الفضل -بعد ﷲ- في كشف هذه التيارات المتلبسة بلباس السلفية في السعودية، وعلى رأس هؤلاء العلماء الشيخ ربيع المدخلي حفظه ﷲ، والشيخ محمد أمان الجامي رحمه ﷲ.
والشيخ محمد بن هادي -الذي كان شابا صغيرا في ذلك الوقت- ممن كان عالة عليهم في معرفة هؤلاء القوم. وإني أعيذه بكلمات ﷲ التامات من أن ينسب جهود هؤلاء الأئمة إلى نفسه، ويهضمهم، ويتشبع بما لم يعط.

3- والشيخ ربيع كان يعرف هؤلاء القوم جيدا، لكن اختلف العالم الكبير ربيع بن هادي مع الشاب محمد بن هادي المدخلي في قضية التحذير فقط قبل العلماء، فهو يتفق معك في انحرافهم، ويختلف معك في التحذير منهم قبل العلماء، إذ قد يأمر العلماء ببيان انحرافاته، لكن مع مناصحته والصبر عليه، أو قد يأمر يأمرون بالصلح مع المخالف، وإعطائه فرصة في أول الأمر، لتقوم عليه الحجة، كما حاول شيخنا الشيخ ربيع أن يصلح بينكم وبين سفر الحوالي بقوله:"أقول يا شباب اتركوا هذا، محمد بن هادي وسَفَر أخوان، وقد تعانقا انسوا هذه الأشياء".(1)

فهذا الكلام يؤيد ما ذكرناه، أن الشيخ ربيعا لم يأمر بالسكوت عن سفر الحوالي لأنه لا يعرفه، ولكن لأن هناك صلحا أمر به المشايخ، فيريد الشيخ ربيع أن يلتزم به أمام العلماء، ويكون والدا للجميع. إبراءً للذمة أمام ﷲ تعالى، وحتى يعلم جميع العلماء أن المنهج السلفي ليست مذبحة، تسلخ المخالف من بداية ظهور عثراته، وإنما هم رحماء يأخذون بيده، إلا إن أصر على الضلالات.

4-  فالشيخ ربيع بن هادي نهاك عن مسابقة العلماء، والصواب مع الشيخ ربيع في ذلك، إذ أنك كنت في ذلك الوقت شابا صغيرا فكيف تسابق العلماء ؟!
فالشيخ ربيع كان يسير على طريقة متينة وقوية، لم تجعل لأهل الأهواء عليه سبيلا، وطريقته هي أنه يكشف هؤلاء المنحرفين للعلماء، ثم إن هؤلاء العلماء هم الذين يصدرون هذه الفتاوى بحق هؤلاء المنحرفين.
فالشيخ لم يكن يستقل بالحكم على الآخرين، وإنما يشرك غيره من العلماء في معرفة هؤلاء.(2)

والخلاصة أن الشيخ ربيع بن هادي يريد منك أن تترك المجال للعلماء أنهم هم الذين يحذرون، فلا تسابقهم بشيء، لأن السلفيين إذا كانوا هم الذين يكشفوا التيارات المدسوسة في الدعوة السلفية، وهم الذين يحكمون عليها، فإن العلماء يقولون عن السلفيين: "وهل أنتم الخصوم والقضاة ؟!".

فالشيخ محمد بن هادي ذكر هذه الصفحات القديمة على أنها من صفحاته المشرقة، والحقيقة أنها ليست كذلك، بل هي من صفحات الشيخ ربيع بن هادي المشرقة وما أكثرها.
صفحات مشرقة بحق ،فيها علم، ونباهة، وبيان للناس، وشجاعة في الصدع بالحق، والوقوف في وجه المخالف، ثم رحمة، ورأفة بالمخالف، وإعطائه الفرصة لعله يرجع.

وسأذكر الشيخ محمد بن هادي بشيء لعله نسيه، وأرجو أن لا يكون قد نسيه، من المعلوم أن شيخنا الشيخ ربيعا كان يعرض كتبه في الردود على العلماء ليقدموا له الكتاب، لغرض إطلاعهم على انحرافات هؤلاء المخالفين، وإصدار كلمات تبين ما هم عليه، وأشياء أخرى. وليس لأنه بحاجة لمراجعتهم له موضوع الكتاب.

فقال الشيخ محمد بن هادي لشيخنا ربيع: "يا شيخ ربيع أنت عندنا كالحديث الصحيح لذاته، لا نحتاج منك أن تأتي لك بشواهد تقويك". يعني لا حاجة لتقديم العلماء لك، فأخبره الشيخ ربيع أن غرضه من هذا التقديم أمور أبعد من ذلك، لأنه يريد من العلماء أن يشاركوا في كشف هذه التيارات الوافدة على المملكة والحكم عليها والتحذير منها. أو بمعنى هذا الكلام.

5- والخلاصة أن الشيخ ربيعا لم يكن يختلف معك في أن هؤلاء منحرفون، إنما اختلف معك في قضية التحذير.
ومن هنا تعلم أن قياس الشيخ محمد بن هادي الفضلاء -الذين يسميهم صعافقة- على هؤلاء المنحرفين -من القطبية وإخوانهم الحدادية- قياس فاسد، لأن أولئك منحرفون لم يختلف معه أحد في انحرافهم، وهؤلاء سلفيون على خير كثير.

وهل يستطيع أن يثبت الشيخ محمد بن هادي أن هؤلاء -عرفات المحمدي، وبندر الخيبري، وعبد الإله، الرفاعي، ومعهم علي الحذيفي وياسين العدني- أخس من الإخوان المسلمين كما ذكر في درسه "شرح الواسطية" في مسجد بدر العتيبي ؟!

كيف يمكن أن تقبل دعواك الظالمة في إخوانك وأبنائك أنهم أخس من الإخوان المسلمين، وبعض هؤلاء -الذين تفتري عليهم- ماكثون في بيوتهم لا يخرجون منها، خوفا من شر الإخوان المسلمين وغيرهم ؟! أمرك غريب يا شيخ محمد، وأغرب منك هؤلاء الذين يصدقونك في هذه الدعوى، وكأنهم لا عقول لهم.

6- ولا أرى حرجا من ذكر رسالة أرسلها لي أحد الإخوة الفضلاء لما فيها من الفائدة، مع حذف بعض الأسماء التي ذكرها حتى لا نوقعه في حرج.
قال أحد الفضلاء:
"كنت متعاطفا مع الشيخ محمد بن هادي في بداية الأمر لمحبتي إياه، وباعتباره عالما سلفيا، ولكن عندما رأيت بعيني، وسمعت بأذني أكثر المخذولين والمميعين والتعبانين (أي: المرضى) من متردية ونطيحة هنا في ... نشطوا وتحمسوا، وقد كانوا صما بكما، أدركت خطر ما قام به الشيخ محمد بن هادي -هداه ﷲ- واكتشفت أنه أعطاهم حقنة منشطة، وجرعة في الوريد، فظهر ما كانوا يخبئونه في قلوبهم، وما كانوا يكتمونه في صدروهم تجاه الشيخ ربيع والشيخ عبيد، واكتشفت أن المنهج السلفي ثقيل على قلوبهم".
هذه رسالته، وﷲ ما زدت فيها كلمة واحدة من عندي إلا الرواية بالمعنى.

7- وأذكر الشيخ محمد بن هادي المدخلي بأمور:
أحدها: - أن كلامه في فتنة أبي الحسن جاء متأخرا، ولم يحذر من أبي الحسن هو وغيره إلا بعد أن اطلعوا على شريط أبي الحسن الذي يدافع فيه أبو الحسن عن الإخوان المسلمين، وهذا الشريط أرسلناه من عدن إلى مشايخ المدينة مع الأخ الفاضل عبد الرؤوف عباد، وبعدها تكلم الشيخ محمد بن هادي. وكان شيخنا ربيع قد عرف أبا الحسن قبله بعدة سنوات، وتكلم فيه قبل مشايخ المدينة كما هو معلوم.

والثاني: - أن الشيخ محمد بن هادي لم نجد له في فتنة يحيى الحجوري إلا كلاما يسيرا جاء متأخرا.

والثالث: - أن الناس -العوام وغيرهم- عرفوا حقيقة محمد الإمام عندنا في اليمن، وعرفوا ضلالاته وانحرافاته، والشيخ محمد بن هادي المدخلي إلى الآن ليس له كلام واضح في قضية محمد الإمام.

وهذا أمر مشاهد لا يحتاج إلى توثيق، فإن كنت مخطئا فنحن ننتظر من الشيخ محمد بن هادي أن يبدع محمد الإمام للانحرافات التي عنده.


(1) (من منشور للمتعصبين لمحمد بن هادي بعنوان: "مواقف سبق فيها الشيخ محمد بن هادي شيخه ربيع بن هادي").
(2) وفي الآونة الأخيرة -في موضوع الحلبي والمغراوي وغيرهما- كان الشيخ يصدر أحكامه عليهم، فلما سئل عن سر إصدار الأحكام الآن، مع أنه لم يكن يصدر أحكامه من قبل، قال الشيخ: "إن الذين كنت أكتب لهم هم أمثال سماحة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهما، واليوم هؤلاء غير موجودين".

كتبه أبو عمار علي الحذيفي
09 رجب 1439 هجرية

 تحميل المقال