عدد الزيارات : 120 عدد مرات التحميل : 7

فتح العلي للكشف عن أخطاء ومغالطات محمد بن هادي المدخلي


( كل الأخطاء المذكورة موثقة بصوت محمد بن هادي أو بصورة أو بالشهود )

الحلقة الأولى:
رميه لمن فسر (اليقين) في قوله تعالى:﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ (بالإيمان) بقول الزنادقة.

بسم الله الرحمان الرحيم

قال محمد بن هادي: «﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ﴾ يقول: (الإيمان)، هذا قول الزنادقة كما ذكره ابن كثير، قول أهل الإلحاد والضلال! وهذا هو فتح الباب عند الصوفية، وإخواننا أهل السودان خاصة يعرفون هذا ممن ما هم معنا في المجلس، يعبد ربه حتى يصل إلى درجة وصل فيها إلى اليقين، فتسقط عنه التكاليف، وقد لمح إلى هذا الحافظ ابن كثير في تفسيره، بأن هذا القول أهل الباطل، تسقط عنهم الصلاة والصيام وغير ذلك، ما عاد فيه راحت التكاليف»، إلى أن قال: «اليقين هو الموت، ولكن هؤلاء ماتت فهومهم فتشوهت علومهم، وإلى الله المشتكى».(1)

بيان الخطأ:

عند رجوعنا إلى تفسير الحافظ ابن كثير -رحمه الله- الذي أحالنا إليه نجد أنه قال: «ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين: المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم، وهذا كفر وضلال وجهل».(2)

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله-: «اعلم أن ما يفسر به هذه الآية الكريمة بعض الزنادقة الكفرة المدعين للتصوف من أن معنى اليقين: المعرفة بالله -جل وعلا-، وأن الآية تدل على أن العبد إذا وصل من المعرفة بالله إلى تلك الدرجة المعبر عنها باليقين، أنه تسقط عنه العبادات والتكاليف؛ لأن ذلك اليقين هو غاية الأمر بالعبادة، إن تفسير الآية بهذا كفر بالله وزندقة، وخروج عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين».(3)

فالزنادقة فسروا اليقين في الآية بالمعرفة بالله، فهل محمد بن هادي يرى أن لفظ (الإيمان) مرادف لـلمعرفة بالله كما يقول الجهمية الزنادقة الذين كفّرهم أئمة أهل السنة على هذا القول؟!

ومن اعتداء محمد بن هادي وبغيه رميه للمقصود بهذا الهجوم الشرس -وهو الشيخ الفاضل عبد الله ابن صلفيق الظفيري -حفظه الله- بقول الزنادقة وهو إنما وقعت منه زلة لسان فقال: «اليقين هو الإيمان» على سبيل الوهم(4)، ولم يردْ تقرير قول الزنادقة بإسقاط التكاليف كما أوهم محمد بن هادي، بل هذه الزلة إنما صدرت منه في أثناء رده على هؤلاء الزنادقة، حيث قال: «ففرض الله على العباد أعمالاً يعملونها، وفرض عليهم أعمالاً يتركونها، ثم بعد ذلك يزدادون قـرباً إلى الله بأداء النوافل، فيه رد على مدعي الولاية الذين يقولون بأن المرء إذا وصل إلى مرحلة سقطت عنه التكاليف، وهذا خلاف ما أمر الله به، وخلاف وصف الولاية، فإن الله تعالى يقول لنبيه ﷺ، فإن الله تعالى يقول لنبيه ﷺ:﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، والمراد باليقين: الإيمان».(5).

فانظر كيف اتهمه محمد بن هادي بأنه يقرر قول الزنادقة وهو في الحقيقة يرد عليهم لكن حصلت منه زلة لسان فقال (الإيمان) بدل (الموت)، ألا يتقي محمد بن هادي دعوة المظلوم؟! لا سيما ومحمد بن هادي يدعي أنه لم ينتقد أحداً إلا بعدما تأكد من خطئه، وسمعه بنفسه، وأعيد إلى أصله فأخذ سباقه ولحاقه(6)، فكيف بعد ذلك يرمي شخصاً بقول الزنادقة وهو يسمع أنه إنما قاله أثناء الرد عليهم وبيان ضلالهم؟ هذا والله من أعظم الظلم والبغي -والعياذ بالله-!


وبسبب زلة اللسان قد ينطق الإنسان بالكفر وهو لم يقصده، كما أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح فقال: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك!»(7)، وكما حصل لمحمد بن هادي حينما قال بخلق القرآن، حيث أنشد: وكلُّ أفعالنا مخلوقةٌ وكذا *** آلاتـنا الرقُّ والقرآنُ والمـدُدُ(8)

وماذا لو لم ينصحه بعض من سمع ذلك فتنبه لخطئه، بل ذهب به إلى من يبث في الناس: «محمد ابن هادي قال بقول الزندقة أهل الإلحاد والضلال، حيث قرر القول بخلق القرآن!»، ويسفِّهه ويجههِّله ويشوُّه سمعته بذلك، أكان محمد بن هادي يرضى ذلك لنفسه؟

أيحب محمد بن هادي أن يشنع عليه مشنع أمام الملأ صائحاً: من أعجب ما سمعتُ جعل محمد بن هادي أركان الوضوء في ذات الصلاة! وهذا والله جهل مركب، فالنبي ﷺ قال:«مفتاحُ الصلاةِ الطهورُ »(9)، وهذا شيء يعلمه الصبيان في المدارس الابتدائية! وهو يقرر أن أركان الوضوء في ذات الصلاة، ثم يؤكّد ذلك بقوله: «أليس كذلك؟ بلى»(10)! انظروا الجهل! مات فهمه فتشوه علمه، وإلى الله المشتكى...

ويستمر القائل بضع دقائق في تسفيهه وتقبيح قوله، ثم ينشر تسجيل ذلك في مادة صوتية بعنوان (الرد على من جعل أركان الوضوء في ذات الصلاة)، ويسمعه الآلاف في جميع أنحاء العالَم ؟ سيجيب محمد بن هادي قطعاً: لا، هذا زلة لسان فلا يجهوز التشنيع بذلك عليَّ، فلماذا لا يراعي هذا الأمر عندما ينقد غيره وقد قال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»(11)؟.


(1) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/p54glK
(2) تفسير ابن كثير (554/4).
(3) أضواء البيان (250/3-251).
(4) كما وضح الشيخ ذلك في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل، وذكر أنه فسر اليقين بالموت في مناسبات كثيرة أثناء خطبه ودروسه.
(5) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/2gUxVZ
(6) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/na1tXQ
(7) أخرجه مسلم (رقم 2747).
(8) الرابط لتحميل المادة الصوتية لتراجعه عن هذا الخطأ: https://is.gd/Iy4h4Q
(9) أخرجه أحمد (رقم 1006)، وأبو داود (رقم 61)، والترمذي (رقم 3)، وابن ماجه (رقم 275)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (9/2).
(10) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/wv5o2I
(11) أخرجه البخاري (رقم 13)، ومسلم (رقم 45).

۞ ۞ ۞

يتبع إن شاء الله

إعداد الشيخ فواز بن علي المدخلي حفظه الله تعالى
28 ذو القعدة 1439 هـ

 تحميل المقال