عدد الزيارات : 96 عدد مرات التحميل : 9

فتح العلي للكشف عن أخطاء ومغالطات محمد بن هادي المدخلي


( كل الأخطاء المذكورة موثقة بصوت محمد بن هادي أو بصورة أو بالشهود )

الحلقة الثامنة:
تجويزه الاستفادة من كتاب «رجال حول الرسول ﷺ» لمن عنده خلفية

بسم الله الرحمان الرحيم

سئل محمد بن هادي: هل هناك مانع من قراءة كتاب (رجال حول الرسول ﷺ) لخالد محمد خالد؟ فأجاب: «لا بأس، لكن إذا كنت عندك خلفية؛ لأنه جعل أبا ذر -رضي الله عنه- اشتراكيا، هذا كلام باطل، الشاهد: هذه الكتب لا يقرؤها إلا من كانت عنده خلفية وعنده علم مييز به، وإلا ولله الحمد في كتب علماء السُّنة وأئمة السُّنة ما يغني عن هذه الكتب».(01)

بيان الخطأ:

مؤلف الكتاب المسؤول عنه رجل من أهل البدع والضلال، فهو:
- من دعاة مذهب الإنسانية، وهي: النظر إلى الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن دينه وعقيدته، ويقول بتساوي الأديان وتساوي جميع البشر دون فرق.
- ومن الدعاة إلى حرية الفكر، وحرية الرأي، وحرية العقل.
- ومن الدعاة إلى الديمقراطية.
- ومن دعاة الفكر الاشتراكي.
- ومن دعاة حركة تحرير المرأة، ويرى النقاب من مظاهر التطرف الديني، وينادي بالاختلاط بين الرجال والنساء في التعليم وفي العمل.
- ومن دعاة التصوف، ويقول بوحدة الوجود، ويطعن في السلفيين بسبب تحذيرهم من الصوفية.
إلى غير ذلك من ضلالاته الكثيرة. (02)

ولهذه الانحرافات العظيمة قال فضيلة الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- حينما سئل عن كتاب (رجال حول الرسول ﷺ): «المؤلف ليس بمؤتمن على الدين، هذا الرجل ليس بمؤتمن على الدين، ولا بصيرة له بمعرفة الصحيح من الضعيف، بل يصحح ما يهواه، ويضعف ما لا يهواه».(03)

وفتوى محمد بن هادي في عدم المنع من قراءة كتابه (رجال حول الرسول ﷺ) وتجويز الاستفادة منه شريطة أن يكون القارئ عنده خلفية مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة؛ فإنهم مجمعون سلفاً وخلفاً على وجوب هجر أهل البدع والأهواء، كما قال الإمام البغوي -رحمه الله-: «قد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم»(04)، ومن هجرهم هجر كتبهم ومؤلفاتهم(05)، ولا يستثنى من ذلك إلا من يريد تحذير المسلمين من المبتدعة، ويبين لهم ضلالهم، ويكشف عوارهم ،ولا يتأتى له ذلك إلا بمعرفة مقالاتهم وعقائدهم، فيقرأ في كتب القوم ليقف عليها بقدر الحاجة، وحينئذ تكون مطالعتها وسيلة إلى أمر مشروع وهو تحذير المسلمين من الشر، وليس ذلك لكل أحد وإنما للمتأهلين علماً وقدرةً للقيام بذلك، كما بينه علماء أهل السنة الكبار.

فقال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: «من هجر أهل البدع: ترك النظر في كتبهم خوفا من الفتنة بها، أو ترويجها بين الناس فالابتعاد عن مواطن الضلال واجب؛ لقوله ﷺ في الدجال: «من سمع به فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات»، رواه أبو داود، قال الألباني: «وإسناده صحيح»(06). لكن إن كان الغرض من النظر في كتبهم معرفة بدعتهم للرد عليها فلا بأس بذلك لمن كان عنده من العقيدة الصحيحة ما يتحصن به وكان قادرا على الرد عليهم، بل ربما كان واجبا؛ لأن رد البدعة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».(07)

وقال فضيلة شيخنا العلامة أحمد بن يحيى النجمي –رحمه الله- عن العامي: «لا ينبغي أن يقرأ كتب المبتدعة ولا يسمع أشرطتهم؛ لأنهم يدسون السمَّ في العسل كما يقال، ومن لا يكون عنده أهلية كاملة فإنه ربما سمع الشيء لا يعرفه فيقع منه ما يقع، والمهم أنه لا يقرأ في كتب أهل البدع إلا ما يريد الاستدلال منها عليهم من المشايخ النابهين والمتأهلين، حتى أن المشايخ لا ينبغي لهم أن يكثروا من النظر في كتب المبتدعة؛ فإن في هذا خطر عليهم، وفي قصة القصيمي عبرة لكل عاقل يخشى الله(08)، ويؤمن أن القلوب بيده يقلبها كيف يشاء».(09)

وقال فضيلة شيخنا العلامة زيد بن محمد المدخلي -رحمه الله-: «إن الواجب على المسلمين عموماً وعلى طلاب العلم خصوصاً حفظ خمسة أشياء هي: الدين، والعقل، والعرض، والدم، والمال. وإذا كان الأمر كذلك؛ فإنه ينبغي على طلاب العلم الذين يحبون النجاة لأنفسهم أن يضربوا صفحا عن كتب أهل البدع وجميع نشراتهم وسائر أفكارهم؛ حماية للدين وحراسة للعقيدة السلفية السمحة مما يتوقع أن يكون فيها ما هو بخس لها، أو إساءة إليها بسبب القراءة في كتب أهل البدع والتضليل. وعلى الجميع أن يأخذوا بديلاً من كتب العلماء الربانيين على اختلاف أنواعها، فيربون عليها أنفسهم وغيرهم، وبالأخص الشباب الذين هم بحاجة ماسة إلى التوجيه والتربية على نهج قويم وصراط مستقيم؛ ذلك لأنهم يتدرجون في حقول العلم ويُخرون في مستوياته، فلا تصلح لهم إلا كتب علماء السلف وأتباعهم السائرين على نهجهم ولم يبدلوا تبديلها».(10)

وقال فضيلة شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-: «على الطالب أن يحذر كتب أهل البدع والكتب التي فيها شبهات، يجب أن يحذرها حتى يتمكن من مذهب السلف، فإن آنس من نفسه رشدا وثبات وقدرة على الاطلاع على هذه الكتب ونقد ما فيها من باطل، وتقديم هذا النقد نصرا للأمة فليتفضل، وإذا كان يأنس من نفسه ضعفاً -ولو بلغ مهما بلغ من العلم- ويشعر بالضعف فلا يقربنَّها؛ لأننا جربنا كثيرًا في السابق واللاحق ممن انخدع بكتب أهل البدع أو بشخصيات أهل البدع فوقع في حمأة أهل البدع، والتاريخ يشهد بهذا؛ فأبو ذر الهروي كان من أهل الحديث، فمنحَ له شخص من أئمة الأشعرية فتعلق به فضاع، عبد الرزاق خدع بجعفر بن سليمان الضبعي فأوقعه في التشيع، في هذا العصر لدينا أمثلة -لا أريد أن أسمي-، مشوا مع أهل البدع فارتموا في أحضانهم وصاروا من جنودهم. فإن كنت تعرف نفسك، تأنس من نفسك -كما قلنا- رشدا وقوة على دحض الباطل ومقارعة الباطل وقمع الباطل فاقرأ، بإمكانك أن تفيد الأمة، لا تقرأ في كتب أهل البدع لتستفيد، فإن الحق -ولله الحمد- موجود في كتب أهل السنة والجماعة، لا نستطيع استيعاب هذا الحق من كتب أهل السنة والجماعة، ووقتنا لا يتسع لدراسة كتب أهل السنة، فمتى وجدنا الفراغ حتى نحتاج لكتب أهل الشبهات وأهل الشهوات وأهل البدع وأهل الضلال؟!».(11)

وقال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-: «لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ولا سماع أشرطتهم إلا لمن يريد أن يرد عليهم ويبين ضلالهم».(12)

فتقييد محمد بن هادي تجويزه بقوله: «عنده خلفية وعنده علم يميز به» لا يصح مبررًا لقراءة كتب أهل البدع والضلال بغرض الاستفادة منها، بل الأصل عند السلف هجر كتب أهل البدع والنهي عن مطالعتها اتقاء للاغترار بهم والوقوع في ضلالاتهم التي يزخرفونها بالقول، وقد كان السلف يمتنعون من سماع كلام أهل البدع خشية الافتتان به ولو بلغوا في الإمامة في الدين والصلابة في السنة ما بلغوا ،كما قال هشام بن حسان: «قال رجل لابن سيرين: إن فلاناً يريد أن يأتيك ولا يتكلم بشيء، قال: قل لفلان: لا، ما يأتيني؛ فإن قلب ابن آدم ضعيف، وإني أخاف أن أسمع منه كلمة، فلا يرجع قلبي إلى ما كان».(13)

وقال أسماء بن عبيد: «دخل رجلان من أصحاب الأهواء على ابن سيرين فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث، قال: لا، قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله، قال: لا، لتقومان عني أو لأقومن، فخرجا، فقال بعض القوم: يا أبا بكر، وما كان عليك أن يقرأ عليك آية من كتاب الله تعالى؟ قال: إني خشيت أن يقرأ علي آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي».(14)

وقال الإمام مَعمَر -رحمه الله-: « كنت عند ابن طاوس في غدير له، إذ أتاه رجل يقال له صالح يتكلم في القدر، فتكلم بشيء منه، فأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه وقال لابنه: أَدخل أصبعيك في أذنيك واشدد حتى لا تسمع من قوله شيئاً؛ فإن القلب ضعيف».(15)

ولا شك أن الكتاب الذي سئل عنه محمد بن هادي فيه ضلالات خطيرة، قد لا يدرك بعضها حتى طالب العلم المتمكن أو تكون شبهتها قوية فيخشى عليه من الزيغ؛ فمن المآخذ على الكتاب على سبيل الإجمال:

- طعنه في عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
- دعواه أن أبا ذر الغفاري -رضي الله عنه- هو زعيم المعارضة الاشتراكية لسلطة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- المتسلط المترف.
- طعنه في عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.
- طعنه في أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص -رضي الله عنهما-.
- طعونه في معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما-.
- وصفه لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بالتطرف.
- رميه لأبي الدرداء -رضي الله عنه- بالتصوف.
- اتهامه للصحابة -رضي الله عنهم- أن عندهم هوى.
- خوضه فيما شجر بين الصحابة -رضي الله عنهم-.
- دعواه أن النبي ﷺ يرى حرية الاعتقاد.
- تقريره للاشتراكية في تقاسم الأرزاق.
- دعوته إلى الثورات والمظاهرات والخروج على حكام المسلمين.
- اتهامه لأهل الشام من الصحابة بالانحراف عن الدين والزيغ عن القرآن.
- اتهامه للصحابة بالرهبانية مقتدياً بالنصارى.

فقد خاض هذا صاحب هذا الكتاب بجهله وهواه في الأحداث التي جرت بين أصحاب رسول الله ﷺ، ووقع في كثير منهم بسبب ذلك، وهذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، وقد قرر أهل العلم أنه لا يجوز قراءة الكتب أو سماع الأشرطة التي فيها ذكر هذه الأمور، كما قال فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: «أي أشرطة تنشر ما حدث بين الصحابة -رضي الله عنهم- من الأمور الاجتهادية التي أدت إلى اقتتال بعضهم مع بعض على وجه الخطأ أو على وجه العمد الذي هم فيه مجتهدون، فإن هذه الأشرطة لا يجوز سماعها؛ لأنها لا بد أن تؤثر في القلب الميل مع هؤلاء أو هؤلاء»، ثم تحدث عن كون الصحابة مجتهدين فيما جرى بينهم وبين أن سيئاتهم مغمورة في حسناتهم، إلى أن قال: «وإذا كان كذلك فلماذا تنشر هذه الأمور التي وقعت بين الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين-؟ أليس هذا يحدث أن يحبوا فلاناً دون فلان، أو فلاناً دون فلان؟ بلى، والله يحدث هذا. فلهذا لا يجوز نشر مثل هذه الأشرطة ولا الاستماع إليها، سواءً كانت من فلان أو فلان ما دامت تذكر ما وقع من قضايا ونزعات وقعت بين الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين، مما يجعل طريقاً للشتم والسب في أعراض الصحابة -رضي الله عنهم-».(16) فهذا أيضاً مانع من قراءة هذا الكتاب للاستفادة منه.

وقد ذكر محمد بن هادي أن الكتاب فيه مخالفات لمنهج أهل السنة والجماعة، ومع ذلك لم يمنع من قراءته بل صرح أنه لا بأس بذلك لمن عنده خلفية، وفي هذا تربية للطلاب على قاعدة: (اقرأ وخذ الحق ودع الباطل)، وهي قاعدة خطيرة للغاية، كما بين ذلك فضيلة شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى- في تعليقه على قول أبي الحسن المأربي: «وأرى جواز الاستشهاد بكلام المخالف إن كان حقا وفي مصلحة دون جلب مفسدة في الحال أو في المآل».

قال الشيخ ربيع: «هذا شرط جيد، ولكن من الذي يراعيه ومن يضمن عدم وقوع المفسدة في الحال والمآل؟! عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ غضب حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي»، رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث حسن(17).

فلو وضع المسلمون هذا الحديث نصب أعينهم لما وقع كثير وكثير منهم في مصايد البدع وأهلها. فما ضل المتكلمون من معتزلة وأشاعرة وكلابية وماتريدية وغيرهم، وما وقع فئام عظيمة من أهل السنة في حبائل هذه الفرق وفي حبائل الصوفية إلا لمخالفتهم لهذا الحديث. وإلا لعدم إدراكهم المفاسد في الحال والمآل. وإلا لمخالفتهم القاعدة العظيمة المستمدة من هذا الحديث وأمثاله: «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». وتضييعهم قاعدة (سد الذرائع).

وما تاه كثير وكثير من شباب الأمة في هذا العصر فوقعوا في حبائل الأحزاب الضالة إلا بتضييع هذا الحديث وما تبعه من القواعد، ومن الاغترار بأنفسهم والمقولة الخادعة «نقرأ فما وجدناه من صواب أخذناه وما وجدنا من باطل تركناه»، وأكثرهم لا يميزون بين الحق والباطل، بل يرون الحق باطلا والباطل حقا، فوقعوا فيما وقعوا فيه من الفتن والضياع.

عندنا عيون ثرة ومناهل عذبة كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، ومؤلفات أئمة السنة -وما أكثرها-، أفلا تغنينا؟ وعندهم موارد عكرة وفيها جراثيم فتاكة وثعابين، وقد حذر سلفنا الصالح أشد التحذير من كتب أهل البدع والنظر فيها أخذاً من هذا الحديث وأمثاله، ومن تلكم القواعد الحكيمة.

عندنا -كما قلت - عيون ثرة ومناهل عذبة، وعندهم موارد عكرة آسنة فيها الجراثيم الفتاكة والحيات والثعابين والحيوانات المفترسة، فلندع شباب الأمة إلى تلك العيون والمناهل الصافية العذبة، ولنحذرهم من الموارد المهلكة».(18)

فالعالم السلفي الناصح لا يوصي الطلاب بقراءة كتب أهل الباطل وأخذ ما يوافق الحق فيها وترك ما عداه، وإنما هذا من أساليب أهل البدع لإغواء الشباب وإيقاعهم في حبائلهم، كما قال فضيلة شيخنا العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله-: «أهل البدع الآن لهم أساليب، ولهم نشاطات، ولهم طرق يمكن ما كان يعرفها الشياطين في الوقت الماضي فعرفوا الآن هذه الأساليب وهذه الطرق وكيف يخدعون الناس، فمن أساليبهم: (أنك تقرأ وتأخذ الحق وتترك الباطل)، كثير من الشباب لا يعرف الحق من الباطل، ولا يميز بين الحق والباطل، فيقع في الباطل يرى أنه حق، ويرفض الحق يرى أنه باطل، وتنقلب عليه الأمور».(19)

والحاصل: أن تجويز محمد بن هادي قراءة هذا الكتاب للاستفادة منه لمن عنده خلفية مع علمه بوجود المخالفات فيه انتكاس عن منهج أهل السنة والجماعة في معاملة أهل البدع وتقرير لقاعدة أهل الباطل، وكان الواجب عليه أن يكتفي بما ختم به فتواه، وهو قوله: «في كتب علماء السُّنة وأئمة السُّنة ما يغني عن هذه الكتب»، ويرشد السائل إلى بعض هذه الكتب، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.

ثم قارن أيها السلفي بين تميع محمد بن هادي مع كتاب هذا الضال المضل وبين تحذيره من طلاب العلم السلفيين الذين ينبزهم احتقاراً بلقب الصعافقة ولم يقم على انحرافهم دليلاً واحداً يتبين لك اعوجاج ميزان الرجل في النقد والتحذير، فقد قال عنهم: «احذروهم غاية الحذر معشر الأحبة، ولا تنظروا في مواقعهم، ولا تستمعوا إلى كلماتهم، فإنهم -والذي لا إله إلا هو- شر على المسلمين وعلى أهل السنة عامة في كل مكان، فاحذروهم غاية الحذر! لأنهم والله لا يستفيد منهم إلا أعداء الدعوة السلفية! فإنهم قد جاؤوا بالفضائح والقبائح».(20)

فكتاب داعية الإنسانية والحرية والديمقراطية والاشتراكية والتصوف المشحون بالضلالات لا يرى محمد بن هادي بأساً بالاستفادة منه لمن عنده خلفية، وأما مواقع من يعاديهم من دعاة السلفية وكلماتهم فإنه يجب على جميع أفراد الأمة الإسلامية هجرها هجر الأجرب إذ ليس فيها إلا الشر -في نظره-! وإنا لله وإنا إليه راجعون، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.


(1) قاله في اللقاء الرابع من لقاءات طلبة العلم مع الشيخ محمد بن هادي المدخلي والذي كان يوم الأحد 9 ربيع الآخر 1435هـ، وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/X3qGo7
(2) هناك كتابات كثيرة في بيان انحرافات خالد محمد خالد، وهي موجودة على شبكة الانترنت.
(3) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/GZRJny
(4) شرح السنة (227/1).
(5) انظر كلام أئمة أهل السنة في ذلك في كتاب العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف، ضمن مجموع كتبه (251/5-269).
(6) أخرجه أبو داود (رقم 4321)، وقال الألباني في تخريجه لأحاديث مشكاة المصابيح (رقم 5488): «صحيح».
(7) تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد (ص 85-86).
(8) حيث شهد القصيمي على نفسه أن سبب انحرافه عن الجادة هو قراءته لكتب الضلال، كما نقل ذلك العلامة مقبل الوادعي -رحمه الله- في كتابه السيوف الباترة (ص 274)، فقال: «أخبرنا شيخنا عبد العزيز السُّبـيِّل أن رجلاً نجدياً -يعني القصيمي المرتد- التقى به بلبنان، فصار النجدي يحدُّ النظر إليه، فقال: ما لك تنظر إلي؟! فقال: آسف عليك وعلى علمك، فبكى عبد الله القصيمي، وقال: أحذركم من الكتب الزائغة! وبقي على ردته توفي، فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، ومن الارتداد على الأعقاب، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
(9) الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية (64/2-66).
(10) الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية (ص 34).
(11) مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي (306/14).
(12) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة (ص 70).
(13) أخرجه ابن بطة في الإبانة – الإيمان (رقم 399).
(14) أخرجه الدارمي في السنن (رقم 397)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (9/218)، والآجري في الشريعة (رقم 118)، وابن بطة في الإبانة - الإيمان (رقم 397)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (رقم 242).
(15) أخرجه ابن بطة في الإبانة - القدر (رقم 1778).
(16) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين (385/27-387).
(17) أخرجه أحمد (رقم 15156)، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (رقم 1589).
(18) مجموع الردود على أبي الحسن المأربي، ضمن مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي (266/13-267).
(19) المصدر السابق (364/14).
(20) قاله في محاضرة موجهة لمجموعة من الأمريكيين بعنوان: «التعليق على أثر الإمام مفضل بن مهلهل في التحذير من طرق أهل البدع»، وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/8zeCx3، وانظر الحلقة الثالثة ضمن هذه السلسلة للاطلاع على المزيد من أحكامه الجائرة التي أصدرها في هؤلاء السلفيين.

۞ ۞ ۞

يتبع إن شاء الله

إعداد الشيخ فواز بن علي المدخلي حفظه الله تعالى
17 ذو الحجة 1439 هـ

 تحميل المقال