عدد الزيارات : 128 عدد مرات التحميل : 11

فتح العلي للكشف عن أخطاء ومغالطات محمد بن هادي المدخلي


( كل الأخطاء المذكورة موثقة بصوت محمد بن هادي أو بصورة أو بالشهود )

الحلقة الرابعة:
دعواه أنه لم يفرّق السلفيين، واحتجاجه بكثرة من حوله على أنه داعية خير

بسم الله الرحمان الرحيم

قال محمد بن هادي عقب حديثه عن سروره بكثرة من حضروا لقاءه: «وهذا من أعظم الأدلة -أيضا- التي يُرَدُّ بها على الذين يقولون: "إن محمد بن هادي -أخوكم المتحدث أمامكم- فرق السلفيين"، كبرتْ كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا هؤلاء الصعافقة! والله ما حللت ببلد إلا واجتمع إخوانكم مثلكم ومحبوكم ممن أبلغتكم الآن سلام بعضهم، في المدينة، وفي الرياض -ولله الحمد-، في الشرقية، في كل مكان أذهب إليه أجد هؤلاء يسألون عنكم، وإذا علموا بقدومي إليكم كلفوني وحملوني السلام إليكم، في كل مكان، ويقولون: "محمد بن هادي يسعى إلى تفرقة السلفيين"؟!

كبرت كلمة تخرج من أفواههم! والله يعلم أنني أسعى إلى جمع كلمة السلفيين بقالي، وفعالي، وجاهي ،وحالي، وإن كان جاهي ضعيفاً لكن يبارك الله سبحانه وتعالى فيه إن علم الله مني ومنكم الصدق، فلا يحقرنّ أحدكم حاله، ولا يحتقرن أحدكم نفسه ،فيقدم ما يستطيع -والله سبحانه وتعالى هو المعين-، والآن يقال مثل هذا؟! لو كنتُ ممن يدعو إلى التفرقة وتقطيع السلفيين ما اجتمع هؤلاء الناس في هذه المنطقة، في الرياض، في المدينة، في جدة، في الدمام، في كل مكان أذهب إليه -ولله الحمد- إخوانكم يجتمعون، وهكذا في الكلمات التي ألقيها عبر الإذاعات أسمع بل يطلع أمامي حال التسجيل مع هذه الأجهزة وأنا لا أعلم، لا أعرف هذه التقنيات، لكن يخبرني من يقوم عليها: أنه معك خمسة آلاف -كما يقولون- مستمع أو جهاز -لا أعرف-، معك ألف، معك نحو ذلك، إذا كان هذه دعوة إلى الشر دعوة إلى الفرقة ما يمكن أن يأتيك إلا إثنين أو ثلاثة أو نحو ذلك!

المهم: أن الناس -ولله الحمد- يعرفون من هو محمد بن هادي وواقع حاله: هل هو داعية إلى الفرقة أو داعية إلى الألفة، داعية إلى الخير أو داعية إلى الشر، داعية إلى تجميع الناس على الحق والهدى أم أنه داعٍ إلى تجميع الناس على البدع والضلالات والتراضي عن الباطل والأخطاء والجهل؟ -ولله الحمد- الأشياخ هذا هم يعرفون، وكبار طلبة العلم في الدنيا كلها -ولله الحمد- يعرفون، طلاب العلم يعرفون، والعقلاء يعرفون.

وهذا محمد بن هادي أمام الناس، وقبل ذلك أمام الله جل وعلا الذي لا تخفى عليه خافية، سيوردنا سبحانه وتعالى بين يديه، وسنجتمع بين يديه جل وعلا، ويظهر يومئذ الكاذب ويظهر الصادق، فنسأل الله جل وعلا أن يسترنا وإياكم بستره الجميل» (1)

بيان الخطأ:

دعوى محمد بن هادي أنه يدعو للألفة والتآخي والاجتماع يكذبها واقعه كما شهد بذلك فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-، حيث قال تعليقاً على وصية محمد بن هادي بالتآخي والابتعاد عن أسباب الفرقة: «هذا الكلام ينقضه مواقفك التي فرقت السلفيين في عدد من البلدان ومن تلك المواقف تصريحك لجماعة فركوس الجزائريين بأن لا يجتمعوا بالسلفيين الذين يدعون إلى الاجتماع(2)» (3)

وجزمُ الشيخ ربيع -حفظه الله- بأن مواقف محمد بن هادي هي التي فرقت السلفيين في شتى البلدان ليس عن فراغ، وإنما صدر عن خبرة واسعة بالرد على أدعياء السلفية(4)، حيث بين الشيخ في فتنة سابقة أن تنزيل الأحكام على أشخاص معدودين من السلفيين بغير أدلة تدينهم وتقنع الناس بصواب تلك الأحكام يؤدي إلى الفرقة والفتنة، فقال مخاطباً فالحاً الحربي: «إذا لم تأت بالأدلة وأسباب هذا الجرح رأى الناس أنك قد ظلمتهم وتعديت عليهم وطعنت في دينهم بغير وجه حق، فصرت متهماً عند الناس فتحتاج إلى استبراء دينك وعرضك، فإن لم تفعل طعن فيك الناس.

ولن ترضى أنت ولا غيرك بهذا الطعن، فتقوم الفتنة ويحصل الاختلاف بين السلفيين وتكثر الطعون المتبادلة، ولا يحسم ذلك إلا بذكر الأسباب المقنعة بهذا الإخراج، وقد تطالب أنت نفسُك بذكر الأسباب إن جرحك أحد أو أخرجك من السلفية»(5)، وما حذّر منه هذا العالم الرباني في حينه يتكرر اليوم سواءً بسواء، وإلى الله المشتكى.

وقال العلامة ربيع -حفظه الله تعالى- أيضاً: «إن إصدار الأحكام على أشخاص ينتمون إلى المنهج السلفي وأصواتهم يدوي بأنهم هم السلفيون بدون بيان أسباب وبدون حجج وبراهين قد سبب أضرارا عظيمة وفرقة كبيرة في كل البلدان، فيجب إطفاء هذه الفتن بإبراز الحجج والبراهين التي تبين للناس، وتقنعهم بأحقية تلك الأحكام وصوابها، أو الاعتذار عن هذه الأحكام»(6).

فانظروا كيف بيّن الشيخ منبع الفرقة الكبيرة التي حصلت في كل البلدان: أنه إصدار الأحكام على سلفيين بدون بيان الأسباب وبدون حجج وبراهين، ثم تأمل قوله -حفظه الله- لمحمد بن هادي: «لقد أكثرتَ وأكثرتَ من الكلام في الأشخاص الذين تحاربهم وتحذر منهم، ولم تقدم دليلا واحدا على انحرافهم، ويستفاد من عجزك عن إقامة الأدلة التي تدينهم أنك صفر اليدين من الأدلة»(7)، لتعلموا من الذي تسبب في تفرق السلفيين ،وألقى بينهم العداوة والبغضاء! وتعلموا أيضاً أن الشيخ ربيعاً لم يظلم محمد بن هادي لما وصف فتنته بأنها مزقت السلفيين في العالم كله،(8) وليتظلم محمد بن هادي ما يشاء، فالحق يجب أن يقال وإن لم يقبله المتعصبون.

وقد صرح محمد بن هادي بأن تفرق السلفيين بسبب تحذيراته ممن يسميهم بالصعافقة أهون من أن يكونوا منهم. (9) فمحمد بن هادي علم أن الحرب الضروس التي يشنها على من يسميهم بالصعافقة ستؤدي إلى تفرق السلفيين، فما باله ينكر هذا الآن ويتبرأ منه، ويوهم أتباعه أنه لم تكن له أي يد فيه، ويدعي أنه داعية ألفة، وأنه من المحال أن يدعو للفرقة، ويتوعد من لامه على تفريقه للسلفيين باللقاء بين يدي الله؟! وينطبق عليه المثل: ضربني وبكى، سبقني واشتكى!

وما تقدم كافٍ للجواب على السؤال الذي طرحه محمد بن هادي: ما هو الشر الذي جئتُ به؟ وما هي الفتنة التي جئتُ بها؟(10)
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

وأما استدلال محمد بن هادي على أنه ليس بداعية شرٍ بكثرة من يحضر حلقاته ويستمع إليها، فإن الكثرة ليست معياراً لمعرفة الحق من الضلال، كما قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-:«الميزان ليس هو الكثرة والقلة؛ بل الميزان هو الحق، فمن كان على الحق -وإن كان واحداً- فإنه هو المصيب، وهو الذي يجب الاقتداء به، وإذا كانت الكثرة على باطل فإنه يجب رفضها وعدم الاغترار بها، فالعبرة بالحق.

ولذلك يقول العلماء: «الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق»، فمن كان على الحق فهو الذي يجب الاقتداء به. فليست العبرة بكثرة الأتباع على المذهب أو على القول، وإنما العبرة بكونه حقا أو باطلا، فما كان حقا - وإن كان عليه أقل الناس، أو لو لم يكن عليه أحد ما دام أنه حق - يتمسك به، فإنه هو النجاة، والباطل لا يؤيده كثرة الناس أبدا، هذا ميزان يجب أن يتخذه المسلم دائما ».(11)

فأهل الإسلام لا يستدلون على الحق بالكثرة، ولا على الباطل بالقلة، وإنما هذا من حجج أهل الجاهلية، كما قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- عنهم: «من أكبر قواعدهم: الاغترار بالأكثر، ويحتجون به على صحة الشيء، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله، فأتاهم بضد ذلك، وأوضحه في غير موضع من القرآن».(12)

وتلقى أهل الأهواء والبدع هذه الحجة التافهة عن أهل الجاهلية، كما قال الإمام موفق الدين ابن قدامة -رحمه الله-: «من العجب أن أهل البدع يستدلون على كونهم أهل الحق بكثرتهم وكثرة أموالهم وجاههم وظهورهم، ويستدلون على بطلان السنة بقلة أهلها وغربتهم وضعفهم، فيجعلون ما جعله النبي ﷺ دليل الحق وعلامة السنة دليلاً على الباطل؛ فإن النبي ﷺ أخبرنا بقلة أهل الحق في آخر الزمان وغربتهم، وظهور أهل البدع وكثرتهم، ولكنهم سلكوا سبيل الأمم في استدلالهم على أنبيائهم وأصحاب أنبيائهم بكثرة أموالهم وأولادهم، وضعف أهل الحق».(13)

وأما أهل السنة والجماعة فليست الكثرة عندهم معياراً لمعرفة الحق ولا القلة معياراً لمعرفة الباطل، وإنما المعيار عندهم هو كتاب ربهم تبارك وتعالى وسنة نبيهم ﷺ بفهم السلف الصالح، فما وافقهما فهو الحق الذي يجب اعتقاده واتباعه وإن قل أهله، وما خالفهما فهو باطل مردود على أصحابه وإن كثروا.

وقد حذّر أئمة السلف من الاغترار بالباطل لكثرة أتباعه، والزهد في الحق لقلة أتباعه، فمن أقوالهم في ذلك:

قول ابن مسعود -رضي الله عنه-:«إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة، الجماعة: ما وافق الحق وإن كنت وحدك».(14) وقول الإمام سفيان بن عيينة -رحمه الله-:«اسلكوا سبيل الحق، ولا تستوحشوا من قلة أهله».(15) وقول بعض السلف: «عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ،ولا تغتر بكثرة الهالكين».(16)

فالقاعدة السلفية: وجوب اتباع الكتاب والسنة مهما قل أهله وكثر مخالفوهم، فلو كان من نابذوا الكتاب والسنة أكثر بكثير ممن تمسكوا بهما حتى شعروا بالوحشة، فإن المتمسكين بالوحيين هم الجماعة. وإنما نص أئمة السنة وعلماؤها على هذا الأمر لشدة اشتباهه على كثير من الناس لظنهم أن كثرة أتباع الشيء أو قلتهم دليل على كونه حقاً أو باطلاً، وميلهم إلى اتباع الأكثرين بغض النظر عن موافقتهم للكتاب والسنة ومخالفتهم لهما، فوقعوا بسببه في الضلال المبين، كما قال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- بعد حديثه عن غربة الإسلام التي أخبر بها رسول الله ﷺ: «فتأمل هذا تأملا جيدا لعل أن يسلم من الهوة الكبيرة التي هل فيها أكثر الناس، وهي الاقتداء بالكثرة والسواد الأكبر، والنفرة من الأقل ، فما أقل من سلم منها، ما أقله، ما أقله، ما أقله!» (17)

وقال حفيده العلامة عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله-: «الناجون وإن كانوا أقل القليل فهم السواد الأعظم، فإنهم الأعظمون قدراً عند الله وإن قلوا. فليحذر المسلم أن يغتر بالكثرة، وقد اغتر بهم كثيرون، حتى بعض من يدعي العلم اعتقدوا في دينهم ما يعتقده الجهال الضلال، ولم يلتفتوا إلى ما قاله الله ورسوله ﷺ».(18)

فالعبرة ليست بالكثرة وإنما بموافقة الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة، كما قال محمد بن هادي في أثناء كلامه عن المنهج السلفي: «نحن الآن أشد الناس حاجة إلى تطبيقه في عصرنا لبعدنا عن عصر النبوة، ولقلة أهل السنة، ولكثرة أهل البدع، ولضعف أهل السنة، ولانتشار التميع بين أهل السنة، وأيضاً لجهل بعض أهل السنة، هذا كله موجود، فنحن أشد الناس حاجةً في هذا العصر إلى أن نمشي على ما كان عليه السلف الصالح. يا إخوان -بارك الله في الجميع- العبرة ليست بكثرة الناس حولك ! واللِه لأن تمشي بمفردك إلى مسجد رسول الله ﷺ، ثم تخرج منه بمفردك رافع الرأس ثابت الجأش وأنت على السنة خير من أن تمتلئ عليك الأرض ما بين أقطريها وأنت على بدعة، ما يغني عني هؤلاء؟!».(19)

واليوم يتغافل محمد بن هادي عن هذه القاعدة ويحتج بكثرة الحاضرين لحلقاته والمستمعين لبثها على أنه على الحق، ويزعم أنه من المحال أن يكون داعية إلى الشر ما دام عددهم ليس بقليل، فقال:

«إذا كان هذه دعوة إلى الشر، دعوة إلى الفرقة ما يمكن أن يأتيك إلا إثنين أو ثلاثة أو نحو ذلك!»، ويؤكد قصده لهذه الكلمة وأنها ليست زلة لسان قوله بعد ذلك: «داعية إلى الخير أو داعية إلى الشر».

وما أكثر من يحضر محاضرات المنحرفين ودروسهم، ويشاهد حلقاتهم على القنوات الفضائية، ويتابع حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، فهل هذا دليل يا محمد بن هادي على أنهم على الحق، إذ لو كانوا دعاة شر ما يمكن أن يحضر لهم إلا اثنان أو ثلاثة!؟

وكم انجرف من شباب في فتنة جهيمان التي انتهت بانتهاك حرمة المسجد الحرام وسفك دماء المصلين، وكم انحرفوا مع القطبية في أزمة الخليج وحاربوا السلفيين، وكم مرقوا مع خوارج العصر وكفّروا المسلمين، وكل هؤلاء ادعوا أنهم أتباع المنهج السلفي! فهل كثرة من تبعهم برهان على أنهم دعوا إلى خير؟! ولا أقصد الحكم على من يحضر عند محمد بن هادي ولم يتركه، وإنما المقصود بيان بطلان استدلال محمد بن هادي وخطئه في اغتراره بالكثرة.

والحاصل: أن هذه الطريقة التي سلكها محمد بن هادي في الاستدلال على أنه على حق باطلة بدلالة نصوص الكتاب والسنة، ومخالفة لمنهج السلف، ومصادمة للواقع.

والواجب النظر في: هل طريقة محمد بن هادي التي يدعو إليها موافقة للكتاب والسنة وما كان عليه السلف؟ فهذا الميزان الصحيح لمعرفة كون محمد بن هادي داعية حق أو داعية ضلالة، لا النظر إلى كثرة من يتبعه أو قلتهم، كما قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾.

وأعرف الناس بهذا الميزان هم علماء الشريعة، وقد نظروا فيما يدعو إليه محمد بن هادي، فوجدوا دعوته مخالفة لمنهج السلف الصالح كما أفصحوا عن ذلك، وهذه بعض أقوالهم:

قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-: «طريقة محمد بن هادي أخس من طريقة الحدادية»(20)، وقال: «محمد بن هادي ما عنده أدلة! ما عنده ولا نصف حجة! ما عنده ذرة من الأدلة! ما فيه إلا الظلم!». (21)

وقال العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله- عن محمد بن هادي: «نحذِر من الحضور له بلا شك، جنى جناية على السلفية، وابتلي بحب الزعامة».(22)

وأيد العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا -حفظه الله- العلامة ربيعاً المدخلي، وصرح بأن الحق معه وأن محمد بن هادي أخطأ؛ لأن ما يزعم أنها أدلة على جرحه لمن يسميهم بالصعافقة(23) لا تقوم بها حجة (24)فهؤلاء العلماء الكبار وزنوا منهج محمد بن هادي بميزان الشرع، وحكموا عليه بالعدل والإنصاف، وصرحوا بمخالفته للحق، ولو حذّر محمد بن هادي ممن ينبزهم بالصعافقة بحجج مقنعة تدينهم وتثبت انحرافهم عن عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهجهم لكان هؤلاء أوائل من يوافقونه على التحذير منهم ،فإنهم أبعد الناس عن التعصب الذميم -إن شاء الله-، لكنه لم يقم على تجريحه لهم حجة توجب التحذير منهم بعد مطالبتهم له بإظهار أدلته، فرفضوا الظلم للمسلمين والاعتداء على أعراضهم بغير حق، وحذروا من محمد بن هادي بعد أن علموا إصراره على هذا المنكر، وهو أعظم دليل على بطلان دعوى محمد بن هادي أن الأشياخ يعرفون أنه داعية إلى الخير والألفة وتجميع الناس على الحق.

واغترار محمد بن هادي بكثرة من حوله واحتجاجه بها على أنه داعية خير مع وضوح أخطائه التي من أجلها حذر منه العلماء الكبار وإصراره على مخالفتهم هو بالضبط ما فعله بعض المنحرفين بعدما كشف العلماء عن انحرافاته عن المنهج السلفي فلم تغن عنه كثرتهم شيئاً، كما قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-: «أبو الحسن يتباهى بالكثرة -ولو كانت خيالية-، ويريد أن يناطح بهذه الكثرة الحجج والبراهين التي يدين أباطيله، ويريد أن يواجه العلماء بهذه الكثرة المزعومة من المتحزبين له بالباطل وهم قلة، ومن المخدوعين الذين سيرفضونه ويرفضون باطله -إن شاء الله- إذا يبين لهم الحق، وينسى أبو الحسن ما يتظاهر به من دعاوى أنه من أصحاب الدليل ولا يقبل من الأقوال إلا ما قام عليه الدليل».(25) فاعتبروا يا أولي الأبصار.

ومما أخفى محمد بن هادي: أن كثيراً ممن كانوا يحضرون دروسه ومجالسه -بذواتهم أو عبر البث المباشر- ويرجعون إليه فارقوه وتركوه بعدما تبين لهم تغيره، وبغيه على إخوانه، ومعاداته لمن يعارضه، وتماديه بالباطل، بل وحذروا منه وتبرأوا من طريقته تبعاً للعلماء الكبار! (26)وهذا أمر مشاهد في أثناء دروسه وحلقاته التي يعقدها في المسجد وفي الجامعة الإسلامية، فقد انفض الطلاب من حوله وقل عدد الحضور جداً بالنسبة لما كان في السابق، فهل الكثرة فقط حجة له وليست حجة عليه؟!


(1) قاله في لقاء مفتوح بمحافظة صامطة عقد يوم الجمعة 6 ذي الحجة عام 1439هـ، وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/7uU10h
(2) يقصد الشيخ قول محمد بن هادي للزهر سنيقرة: «بلّغهم، قل لهم: لا تجلسوا معهم قالها لكم الشيخ محمد، بل جلوسكم معهم إفادة لهم سيستغلونه في زيادة التلبيس على الناس، فيضعف موقفكم والله، وما هم براجعين، ما هم براجعين، هذا معروف». وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/Mlm6hW
(3) مقال بعنوان: «تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به»ص(12)، وهذا الرابط لتحميل المقال: https://is.gd/2Ez46Z
(4) قال فضيلة الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي -رحمه الله- في مقال نشره في شبكة سحاب: «لو قال أحد: إنه لا يوجد أحد في زمننا هذا نابذ أهل البدع، وحاربهم، وناقش أخطاءهم مثل ما فعل الشيخ ربيع - وفقه الله - لكان صادقاً»، وهذا رابط المقال: https://is.gd/mDpOH7 وقال الشيخ أيضاً -كما في الدرر النجمية (ص 234-235)-:«إن الشيخ ربيعاً قد ألف مؤلفات معظمها في الرد على من خالف السنة دفاعاً عنها، وجهاداً في سبيلها، ولم نعلم أنه خالف الأدلة في مسألة واحدة، وقد شهد له الألباني -رحمه الله- بذلك».
(5) المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح، ضمن مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي (9-148/147).
(6) المصدر السابق.(158/9)
(7) مقال بعنوان: «تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به» (ص 12). وانظر الحلقة الثالثة ضمن هذه السلسلة للاطلاع على جملة من الأحكام الشديدة التي أصدرها محمد بن هادي على من يسميهم بالصعافقة بدون ذكر أي حجج تدل على صوابها.
(8) كما في «البيان الجلي في زيارة التونسيين للإمام ربيع المدخلي» (ص2)، وهذا الرابط لتحميله: https://is.gd/yYBrkO
(9) سمع منه ذلك الشيخ عبد الله مهاوش -وفقه الله-، وهذا الرابط لصورة من المحادثة التي نقل فيها هذا القول: https://is.gd/aVYzqh
(10) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/kjtt4H
(11) شرح مسائل الجاهلية (ص 60- 69) باختصار.
(12) مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب (337/1).
(13) حكاية المناظرة في القرآن (ص 57-58).
(14) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (160/121/1)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1176/404/2)، وابن عساكر في تاريخه (409/408/46).
(15) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (429/17)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (306/7).
(16) ذكره الإمام ابن القيم في مدارج السالكين (209/1).
(17) الدرر السنية (441/440/9).
(18) قرة عيون الموحدين (ص 28).
(19) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/VVdSbQ
(20) نقل ذلك عنه مجموعة من التونسيين في رسالة نشرت عبر وسائل التواصل، وهذا الرابط لصورة منها: https://is.gd/sZ2meh
(21) بيان طلبة العلم والدعاة السلفيين في إندونيسيا حول فتنة الطعن في بعض المشايخ بالصعافقة (ص 4)، وهذا الرابط لتحميل البيان: https://is.gd/Cvyxob
(22) قال ذلك يوم السبت 2 شوال عام 1439هـ في مجلس حافل حضره جمع من طلاب العلم بالمدينة، وعدد من أقارب الشيخ وأفراد قبيلته، وأكد الشيخ بندر الخيبري صحة هذا الخبر، وهو ممن حضر المجلس، وهذا الرابط لصورة من المحادثة التي سئل فيها عن الخبر: https://is.gd/3JOcCh
(23) قد استلم العلامة حسن البنا هذه الأدلة المزعومة من الكوري هدي، كما ذكر عمر بن الشيخ ربيع المدخلي، وهذا الرابط لصورة من تغريدة محمد بن عبد الكريم البسطاملي التي نقل فيها ذلك: https://is.gd/12Jnrc
(24) الرابط لتحميل المادة الصوتية لتسجيل المكالمة: https://is.gd/MWUhsJ
(25) مجموع الردود على أبي الحسن المأربي، ضمن مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي (81/13).
(26) هذه الرابط لتحميل قائمة بيانات المساجد والمراكز ودور الحديث السلفية التي لا توافق محمد بن هادي، وقد زاد عددها على ثلاثين بياناً: https://is.gd/Be7r2X

۞ ۞ ۞

يتبع إن شاء الله

إعداد الشيخ فواز بن علي المدخلي حفظه الله تعالى
04 ذو الحجة 1439 هـ

 تحميل المقال