عدد الزيارات : 162 عدد مرات التحميل : 6

فتح العلي للكشف عن أخطاء ومغالطات محمد بن هادي المدخلي


( كل الأخطاء المذكورة موثقة بصوت محمد بن هادي أو بصورة أو بالشهود )

الحلقة الثانية:
قذفه لمسلم محصن وتعييره له بذنبه المزعوم

بسم الله الرحمان الرحيم

قال محمد بن هادي:«وهذا أعيدكم فيه إلى ما كتبته في (كشف النقاب) في القاعدة لهؤلاء: أن العدل والمرضي عنه: من كان معهم، ولو كان أفجر الناس فجوراً في الأعراض، كالعاهر الفاجر أبي أيوب المغربي الهولندي، عاهر فاجر ». (1)

بيان الخطأ:

قوله عن أخيه أبي أيوب: «العاهر» قذف صريح، فلا يحتمل غير رميه بالزنا، كما نص على ذلك العلماء المحققون من الحنابلة الذين عليهم الاعتماد في معرفة المذهب، كابن مفلح(2)، والمرداوي(3)، والحجاوي(4)، والفتوحي(5)، والبهوتي(6)، وغيرهم -رحمهم الله-.

وهو ما دل عليه قول رسول الله ﷺ:«الولد للفراش، وللعاهر الحجر».(7) فالعاهر المذكور في الحديث هو الزاني، كما قال حافظ المغرب وفقيهه ابن عبد البر -رحمه الله-:«العاهر: الزاني، والعهْر: الزنا، وهذا معروف عند جماعة من أهل العلم، فأهل الفقه لا يختلفون في ذلك».(8).

فالنبي ﷺ عبّر عن الزاني بلفظ (العاهر). ومعنى الحديث: أنه لا حظ للزاني في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي: لصاحب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها.(9)

وقذف المسلم المحصن بالزنا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من كبائر الذنوب؛ لأن فيه حدا، وهو أن يجلد القاذف ثمانين جلدة، ولأن الله حكم على القاذف بالفسق ورد شهادته ما لم يأت بالبينة.

والتلفظ بهذه الكلمة القبيحة مما ينزه عامة الناس الذين فيهم شيء من الحياء ألسنتهم عنه فضلا عن أهل العلم، لا سيما في بيت من بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.

ثم إنه لا يجوز أن يُعَير الشخص بسبب ذنب قارفه في الماضي وقد تاب منه؛ لأن النبي ﷺ قال:«يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تُعِيّرُوهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله».(10) ولقوله ﷺ:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له».(11) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولا يجوز لوم التائب باتفاق الناس».(12)

وسئل فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- عن حكم وصف العاصي بـ «فلان العاهر»، أو «الفاجر، أو«العربيد»، فأجاب:«لا يجوز التعيير بالمعصية، بل عليه أن يناصحه، وأن يستر عليه، «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة»(13)، مع دعوته ونصحه».(14) فتعيير محمد بن هادي للأخ أبي أيوب بالذنب الذي يزعم أنه وقع فيه محرم بالإجماع.

ومن تناقضات محمد بن هادي أنه كان يأمر بالستر على أبي أيوب ويلح في الأمر بذلك، كما شهد بذلك أبو همام الليبي -المقيم في هولندا-، فقال:«أشهد الله أن العلامة محمد بن هادي -حفظه الله- قد نصحنا أن نستر على أبي أيوب ولا ننشر عنه شيئا آنذاك علانية على الملأ، وهذا ما نقله الأخ بوشتى كذلك عن الشيخ عدة مرات في أكثر من مجلس».(15)

وعاب محمد بن هادي على بعض الناس نشرهم المعائب والفضائح عن أبي أيوب(16)، كما كتب بخط يده:«لما صار من أبي أيوب المغربي ثم الهولندي ما صار، يعلم الله جل في علاه أنني حينما علمتُ أن الإخوة في هولندا يريدون إصدار بيان ينشرونه في أبي أيوب وما حصل منه بعثت إليهم من يبلغهم عنى قولي: لا يفعلوا ذلك فإن فيه شرا على أهل الإسلام من أهل الكفر، وعلى أهل السنة من أهل البدع، فلم يستجيبوا لذلك ولم يقبلوا النصح ،ونشروا المعائب والفضائح، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحينها حصل ما قلته لهم من تسلط أهل الكفر والبدع على أهل الإسلام والسنة».(17)

واتهم محمد بن هادي الشيخ د. عرفات المحمدي -وفقه الله- بأنه وراء نشر البيان المذكور في كلامه، والذي يزعم أن فيه معائبَ وفضائحَ، وجعل ذلك من أدلة جرحه له. (18) ثم كذب أبو أيوب محمد بن هادي في دعواه أنه اعترف عنده أن الشيخ عرفات المحمدي هو وراء إصدار البيان(19)، فانقلب عليه محمد بن هادي واستباح الطعنَ في عرضه، وهتكَ ستره الذي كان يلح في الأمر به قبل ذلك، ورماه بالعظائم أمام جمع غفير، ثم بث قذفه وسبه في العالم الإسلامي مسموعا ومقروءا !

فانظر كيف عاب محمد بن هادي على الإخوة نشر البيان الذي فيه معائب وفضائح عن أبي أيوب -حسب زعمه- بدعوى أن فيه شرا على أهل الإسلام وأهل السنة، وجرح الشيخ عرفات لتوهمه أنه وراء نشر ذلك البيان، ثم لم يلبث طويلا حتى أذاع هذه الكلمات القبيحة التي طعن بها في عرض أخيه المسلم في جميع أنحاء العالم وسمعها الآلاف، فَفَعَلَ أشد مما عابه على هؤلاء الإخوة وجرح به الشيخ عرفات بمراحل، فهو يبيح لنفسه ما يحرمه على الآخرين، وحسب مكياله الذي يكيل به غيره يكون مُجرحا! وما هذا الموقف إلا دليل على قوة الولاء الشخصي عند محمد بن هادي! (20)


(1) الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/C62oik
(2) الفروع (79/10).
(3) الإنصاف (337/26)، وقال: «هذا المذهب، عليه الأصحاب».
(4) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (262/4).
(5) منتهى الإرادات (291/2).
(6) الروض المربع (ص 669)، وشرح منتهي الإرادات (262/4).
(7) أخرجه البخاري (رقم 2035)، ومسلم (رقم 1457).
(8) التمهيد (195/8).
(9) التمهيد (326/3).
(10) أخرجه الترمذي (رقم 2032)، وابن حبان (رقم 5763)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم 7985).
(11)أخرجه ابن ماجه رقم (4250)، والطبراني في المعجم الكبير رقم(10281)، والبيهقي في السنن الكبرى رقم(21080)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (قم 3008).
(12) مجموع الفتاوى (178/8-179).
(13) أخرجه مسلم (رقم 2699).
(14) كان هذا الجواب بعد درسه في التعليق على فتح المجيد يوم الثلاثاء 3 رجب عام 1439هـ، وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية: https://is.gd/e4dAQm
(15) قاله في رسالة نشرها عبر واتس آب بعنوان:«وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين».
(16) هكذا ادعى، وما هو إلا أحد أوهامه الكثيرة التي بنى عليها طعونه في السلفيين؛ فإنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك البتة، وانظر بيان ذلك في الحلقة الأولى من «إنارة العقول بالرد على المقرظ والمجهول» للشيخ عبد الإله بن عبد العزيز الرفاعي (ص 6)، وهذا الرابط لتحميل المقال: https://is.gd/Qeo7yU
(17) كشف النقاب (ص 1-2).
(18) كما في مقال نشر بعنوان «نذير الصاعقة في كشف جملة من الأدلة التي تدين الصعافقة» (ص 3)، وصاحبه مجهول العين، ولكن محمد بن هادي أقر كل ما في مقاله، وأذن بنشره خطيا، كما في هذه الصورة: https://is.gd/Fiso60 وانظر الحلقة الأولى من «إنارة العقول بالرد على المقرظ والمجهول» لبيان بطلان هذه الدعوى (ص 3-5). وقد كذّب الشيخ عرفات هذه الدعوى في في رسالة نشرها عبر قناته في تليجرام، وهذا الرابط لصورة منها: https://is.gd/AFrFpr
(19) كما في رسالة كتبها بخط يده، وهذا الرابط لصورة منها: https://is.gd/DwYB5y
(20) انظر: مقال «الولاء الشخصي عند الشيخ محمد بن هادي -أصلحه الله-» لأبي ريحانة سالم الغرياني -وفقه الله-، وقد ذكر مؤلف المقال مواقف كثيرة لمحمد بن هادي من أشخاص عاداهم بسبب مخالفتهم لرأيه بعد أن كان يواليهم، وهي براهين على عقده الولاء والبراء على شخصه، لا على السنة والمنهج السلفي، وهذا الرابط لتحميل المقال: https://is.gd/8urcga



۞ ۞ ۞

يتبع إن شاء الله

إعداد الشيخ فواز بن علي المدخلي حفظه الله تعالى
28 ذو القعدة 1439 هـ

 تحميل المقال