عدد الزيارات : 220 عدد مرات التحميل : 10

فتح العلي للكشف عن أخطاء ومغالطات محمد بن هادي المدخلي


( كل الأخطاء المذكورة موثقة بصوت محمد بن هادي أو بصورة أو بالشهود )

الحلقة الثالثة:
زعمه أن إلحاق الصعافقة بأهل الأهواء تشبيه بهم، ورميه لمن جعل ذلك تبديعاً لهم بالجهل واتباع الهوى

بسم الله الرحمان الرحيم

نقل الكوري هدي المغربي أنه سأل محمد بن هادي عن قوله عمن يسميهم بالصعافقة:«إنهم ملحقون بأهل الأهواء»، فأجابه محمد بن هادي «في أفعالهم، ولا يفهم منه التبديع إلا جاهل أو صاحب هوى، قلو قلتَ لأحدهم "منافق"، ماذا يتبادر إلى ذهنك؟ يعني نفاق عملي (1)». (2)

وقال محمد بن هادي «ويقولون: إن محمد بن هادي يبدِّعهم، لا والله، قلتُ: «هم ملحقون بأهل الأهواء»، نعم في أفعالهم، هذه الأفعال التي يفعلونها بأهل السنة، ويفعلونها بالسلفيين في كل مكان، وكم من الكلام لأهل العلم في هذا، في تشبيه من ضل ببعض أهل الضلال، النبي ﷺ يقول «ثلاث من كنَّ قيه كان منافقا»، قهل كانوا هؤلاء منافقين نفاق اعتقادي(3)؟! نفاق عملي، والنفاق العملي لا يخرج صاحبه من الإيمان، فهؤلاء إذا سلكوا بعض طرائق أهل الضلال ليس معنى ذلك أنهم صاروا أهل الضلال، وهذا قد بينته كذا مرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفِّق».(4)

بيان الخطأ:

يتضمن الجواب الذي نقله الكوري رمي فضيلة العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى- بأنه إما جاهل وإما صاحب هوى؛ لأنه الذي جعل دعوى محمد بن هادي بأن بالصعافقة: ملحقون بأهل الأهواء تبديعا لهم(5)، وهذا طعن صريح فيه، مع أن محمد بن هادي جرح غيره بالطعن فيه بما هو أهون من هذا بكثير!

ودعوى محمد بن هادي أنه يقصد بإلحاق الصعافقة بأهل الأهواء تشبيههم بهم لأنهم وافقوا أهل البدع في باض أفعالهم لا تستقيم أبدا؛ لأن معنى إلحاق الشخص بأهل البدع أن تُجرى عليه أحكامهم ويعامل معاملتهم، كما هو واضح في تقريرات أئمة: السنة وعلمائها، ومنها أن الإمام أبا داود قال للإمام أحمد بن حنبل -رحمهما الله- أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال لا، أو تُعلمه أن الرجل الذي رأيتَه معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه فكلمْه، وإلا فألْحقْه به».)6)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- «من كان محسنا للظن بهم -يعني الاتحادية- وادعى أنه لم يعرف حالهم عُرِّف حالَهم، فإن لم يباينهم ويُظْهِّر لهم الإنكار، وإلا أُلْحق بهم، وجعل منهم» (7) وقال العلامة حمود بن عبد الله التويجري -رحمه الله- عن الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل «من كان منهم عالما بأن التبليغيين من أهل البدع والضلالات والجهالات وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنه يُلْحق بهم، ويعامل بما يعاملون به من البغض، والهجر، والتجنب».(8)

وقال -رحمه الله- في رده على صاحب الكتيب الذي نافح عن جماعة التبليغ باد أن ذكر إصرار التبليغيين على ضلالاتهم بعد بيانها لهم «ومن كانوا بهذه الصفة الذميمة فإنه ينبغي له أن ينابذهم، ويعاديهم، ويتقرب إلى الله ببغضهم وهجرهم، وحيث إنه كان على العكس من ذلك من ذلك فإنه ينبغي لأهل السنة أن يلحقوه بأهل البدع، ويعاملوه بما يعاملونهم به من البغض، والهجر، والتجنب، حتى يتوب وتظهر توبته».(9)

وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- بعد أن أورد بعض النقول عن أئمة الإسلام في بيان أن من يثني على أهل البدع يعد داعيا لهم «فما رأي أبي الحسن وأمثاله ممن تنطبق عليهم هذه الأحكام الصادرة من هؤلاء الأئمة الأعلام؟ هل يقبلونها فيتوبون إلى الله من هذا المنهج الضال الذي يسيرون عليه والذي يرميهم في هوة البدع والضلال؟ وهي سيعلنون إدانتهم لأهل البدع الذين يحامون عنهم بالأباطيل والأصول الفاسدة، أو سيعاندون ويستمرون في أباطيلهم ومحاماتهم عن أهل الأهواء والضلال فيُلْحقُون بهم فيكونون منهم ومن الدعاة إلى بدعهم وضلالاتهم؟».(10)

فإلحاق الشخص بأهل البدع ليس هو تشبيهه بهم لموافقته لهم في بعض أفعالهم كما يزعم محمد بن هادي، بل هو يقتضي أن تجرى عليه أحكامهم، ويعامَل معاملتهم، ويعَدُّ منهم، وهذا في الحقيقة تبديع له، ولذا فقد صَدَق العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- حينما جعل دعوى محمد بن هادي بأن الصعافقة ملحقون بأهل الأهواء تبديعا لهم، قهو حكم على كلامه بفهم العلماء الربانيين للإلحاق بأهل البدع خلافا لما ادعى محمد بن هادي من أن من فهم ذلك فهو إما جاهل وإما صاحب هوى، والله المستعان! وأنا أتحدى محمد بن هادي أن يأتي بنص عالم يدل على ما قرره في معنى الإلحاق بأهل البدع، لنرى مدى صدقه في إيهامه أن هذا التأصيل متلقى عن أهل العلم.

وإذا نظرنا إلى الأوصاف التي يطلقها محمد بن هادي على السلفيين الذين ينبزهم بلقب الصعافقة والأحكام التي ينزلها عليهم فإننا نجزم بأنه ألحقهم بأهل الأهواء والبدع بمفهوم الإلحاق بهم عند علماء السنة، لا أنه يشبههم بهم، وسأورد هنا بعض أقواله في ذلك :

1- قوله عنهم:«هؤلاء ليسوا سلفيين، وتفرقُ السلفيين أهونُ من أن يكونوا فيهم».(11)

2- قوله عنهم:«فاحذروهم معشرة الأحبة، فإنهم والله فيهم شبه كبير من هؤلاء الذين ذكرناهم قبل قليل(12)؛ لأنكم إذا جلستم معهم لن يحدثوكم بما هم عليهم في بدُوِّ أمرهم، وإنما يتكلمون بذلك إذا استثبتوا منكم، ورأوا ميْلكم إليهم، واستحكموا الأمر، وعلموا من قلوبكم أنها قد اطمأنتْ إليهم، فإذا ركنتم إليهم أرسلوا إليكم سهامهم ورشقوكم بها، وافرغوا فيكم سمومهم. فاحذروهم غاية الحذر معشر الأحبة، ولا تنظروا في مواقعهم، ولا تستمعوا إلى كلماتهم، فإنهم والذي لا إله إلا هو شر على المسلمين وعلى أهل السنة عامة في كل مكان، فاحذروهم غاية الحذر! لأنهم والله لا يستفيد منهم إلا أعداء الدعوة السلفية! فإنهم قد جاؤوا بالفضائح والقبائح، وأهل السنة إذا ما اطلعوا على مقالاتهم عرفوا جهالاتهم، ولكن الذي لم يطلع لا يعرف، ومن علم حجة على من لم يعلم.

وليعلم أنهم قد أصبحوا حجة للمبطلين على أهل السنة! فأصبحوا يستدلون بهم، وعلى أنهم هم تلاميذ المشايخ وعلى أنهم هم الذين يتكلمون باسم المشايخ، لا والله كذبوا ورب الكعبة، فلا تأمنوهم ولا تسمعوا لهم ولا تأخذوا عنهم، فإن هؤلاء قطاع الطريق على طلبة العلم، قطاع الطريق على أهل السنة، يقطعون الطريق في ما بينهم وبين أهل العلم، فاحذروا -حفظكم الله- أهل الأهواء، واحذروا من المتشبهين بطلبة العلم والعلماء، فإنهم متشبهون وليسوا منهم في الحقيقة، هؤلاء شر وبلاء، ويوشك الله -وجل وعلا- أن يفضحهم ويهتك سترهم ويفضح أمرهم ويظهر خِّزيهم على رؤوس الأشهاد -نسأل الله العافية والسلامة-. فاحذروا معشرة الأحبة من الركون إلى هؤلاء كما تحذرون من الركون إلى أهل الأهواء، فإن في ذلك الخير الكثير وفي ذلك دفع الشر لله بإذن الله عنكم وعن الدعوة و عن أهل السنة في كل مكان، فاحذروا وتنبهوا -حفظكم الله-».(13)

3- قوله:«الصعافقة لا خير فيهم الصعافقة لا خير فيهم، أحذركم من الصعافقة، فإنهم لا خير فيهم، وقد كثروا في هذا العصر وفي هذا الزمان في كل مكان -لا كثرهم الله-، يتشبهون بأهل العلم وليسوا منهم، احذروهم غاية الحذر، ولاترتبطوا بهم، ولاترجعوا إليهم، ولاتثقوا بهم، ولا تأخذوا عنهم، ولاتربطوا الناس بهم؛ فإن هؤلاء عاقبتهم شر والله، احذروهم كل الحذر».(14)

4- قوله عنهم:«لا ترتبطوا بهم، ولا تسمعوا لهم، ولا تتصلوا بهم، ولاتأخذوا من أقوالهم، ولا تثقوا بهم في نقلهم، فإنهم والله شرٌّ شرٌّ عليكم، أحذركم من ذلك لله معشر الأحبة، فإنه والله ما وراءهم إلا الفتن، وتمزيق صفوف أهل السنة، تمزيق وصفوف السلفيين. أهل العلم يسعون إلى جمع الكلمة وتوحيد الكلمة، وأما هؤلاء الصعافقة: فإنهم من ارتمى إليهم في أحضانهم واستمع إلى كلامهم أهلكوه ولو كان كبيراً في السن -نعوذ بالله من ذلك-!، فتجد آثارهم ظاهرة حتى في بعض الكبار -نعوذ بالله من ذلك- ممن حرفُوهم!». (15)

5- قوله:«وأما الصعافقة فلا والله، والله، لا والله، لا نجتمع وإياهم أبداً حتى يتوبوا عما هم عليه، ويرجعوا إلى الحق، فإن لم يتوبوا عما هم عليه فإنا ساعون في كشفهم، وبيان انحرافهم، وبيان جهالاتهم، وبيان ضلالاتهم، وبيان شرهم وفتنتهم للناس في كل مكان حتى يحذروهم، فإنهم قد تسَّنَّموا غارب الدعوة وأفسدوا فيها».(16)

6- دعاؤه عليهم بقوله:«غضب الله عليهم، حل عليهم غضب الله».(17)
7- قوله عنهم:«إنهم أخس من حزب الإخوان المسلمين».(18)

8-قوله عن الشيخ د. عرقات بن حسن المحمدي:«هو رأس الشر».(19)
9- قوله:«عرفات، وعبد الواحد، وعبد الإله، ومهند، وعبد المعطي، وبندر، هؤلاء كلهم شر، وما جاءنا الشر إلا منهم، وأشرهم عرفات وبندر».(20)

10- قوله لسالم الغرياني متحسرا:«خذلتني يا أبا ريحانة في قضية عرفات».(21)
11- قوله لسالم الغرياني:«سنرى يا أبا ريحانة هل تختارنا أم تختار عرفات!». (22)

هذه نماذج يسيرة من كلامه في السلفيين الذين ينبزهم بلقب الصعافقة، والأوصاف التي أطلقها محمد بن هادي عليهم والأحكام التي نزَّلها عليهم من وجوب هجرهم ومقاطعتهم دالة على أن من يطلق عليهم) الصعافقة (عنده بمنزلة فرقة مبتدعة.

فمحمد بن هادي يدعو أتباعه في أماكن مختلفة في العالم إلى معاملة طائفة يقرُّ ظاهرا بأنهم من أهل السنة بمثل معاملة أئمة السلف لأهل الأهواء والبدع من حيث المقاطعة والهجر والتحذير منهم، ويعقد على الاستجابة لدعوته الولاء والبراء، ويغلظ القول في هؤلاء السلفيين حين ينقدهم بأسلوب التهويل والتقبيح، ويصفهم بأوصاف شنيعة تدل على بغضه لهم، وقلَّ أن تُجده يصف بها أهل البدع، ولا يهمه أن يفترق السلفيون إذا كان إسقاط من يسميهم بالصعافقة من صفوفهم يستلزم ذلك، إذ تفرقهم في نظره أهون من أن يعدُّوا هؤلاء منهم! فيَمين محمد بن هادي على عدم تبديعه لهم ما هو إلا ذر للرماد في العيون، إذ لا فرْقَ عنده بين معاملة السلفي المعدود من الصعافقة وبين معاملة المبتدع.

والحاصل: أن تطبيق محمد بن هادي لإلحاق من يسميهم بالصعافقة بأهل البدع ظاهر جليا من أقواله وأفعاله، وليس ذلك مجرد تشبيههم بأهل البدع كما يدعي عندما ينفي تبديعهم، فهذه الدعوى ينقضها واقع حاله.

وقد أصبح محمد بن هادي بسلوك هذه الطريقة في التعامل مع السلفيين ودعوته إليها، وما نتج عن فتنته من تمزيق السلفيين في العالم كله (23)، وإلقاء البغضاء والشحناء بينهم أخسَّ من الحدادية، كما وصفه بذلك فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- (24)، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.


(1) كذا، والصحيح نفاقا عمليا.
(2) الرابط لصورة من المحادثة عبر واتس آب التي صرح فيها بصحة نسبة الرسالة إليه : https://is.gd/3m8jMs
(3) هكذا قال والصحيح نفاقا اعتقاديا.
(4) الرابط لتحميل المادة الصوتية : https://is.gd/QzOCN6
(5) كما في مقاله بعنوان:«تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به» (ص 1)، وهذا الرابط لتحميل المقال : http://www.rabee.net/ar/artdownload.php?id=336
(6) طبقات الحنابلة 1) /(424.
(7) مجموع الفتاوى (2/133).
(8) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ (ص 232).
(9) المصدر السابق (ص 312).
(10) أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان (ص 121-122).
(11) سمع منه ذلك الشيخ عبد الله مهاوش -وفقه الله-، وهذا الرابط لعورة من المحادثة التي ذكر فيها ذلك : https://is.gd/aVYzqh
(12) يعني أهل البدع.
(13) قاله في محاضرة موجهة لمجموعة من الأمريكيين بعنوان:«التعليق على أثر الإمام مفضل بن مهلهل في التحذير من طرق أهل البدع»، وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية : https://is.gd/8zeCx3
(14) قاله في محاضرة موجهة لمجموعة من الألبانيين بعنوان:«عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته»، وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية : https://is.gd/KIb1uH
(15) قاله في المحاضرة السابقة، وتسجيل كلامه في المادة الصوتية نفسها.
(16) قاله في الكلمة التوجيهية التي ألقاها عبر الهاتف للإخوة بمدينة باتنة في شرق الجزائر 25 ذي القادة عام 1434هـ، وهذا الرابط لتحميل المادة الصوتية : https://is.gd/wSBtGJ
(17) نقل ذلك عنه عمر لحسن ابلاضي المغربي في تعليق له على الفيس بوك، وهذا الرابط لصورة منه : https://is.gd/gdt1Oq
(18) قاله في درس شرح العقيدة الواسطية الذي ألقاه في مسجد بدري العتيبي يوم الأربعاء 25 ربيع الأول عام 1434هـ، حسب ما نقل عنه حمزة العقوري الليبي وغيره في تغريدة له على تويتر، وهذا الرابط لصورة منها : https://is.gd/BioTYa
(19) نقل ذلك عنه الكوري هدي في رسالة نشرها عبر واتس آب، وهذا الرابط لصورة منها : https://is.gd/qIsrcT
(20) نقل ذلك عنه سالم الغرياني في مقال له بعنوان:«الولاء الشخصي عند الشيخ محمد بن هادي» (ص 36).
(21) المقال السابق (ص 34، 38).
(22) المقال السابق (ص 38، 34).
(23) قال ذلك العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- كما في «البيان الجلي في زيارة التونسيين للإمام ربيع المدخلي» (ص2)، وهذا الرابط لتحميله : https://is.gd/yYBrkO
(24) نقل ذلك عنه مجموعة من التونسيين في رسالة نشرت عبر وسائل التواصل، وهذا الرابط لصورة منها : https://is.gd/sZ2meh

۞ ۞ ۞

يتبع إن شاء الله

إعداد الشيخ فواز بن علي المدخلي حفظه الله تعالى
04 ذو الحجة 1439 هـ

 تحميل المقال