عدد الزيارات : 407 عدد مرات التحميل : 50

أيها المتعالمون دعوا التعالم واتركوا الفتن


الحمد ﷲ رب العالمين، وصلى ﷲ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

وقفت على تعليق لعبد ﷲ الأحمد، وشخص آخر اسمه ناصر زكري، علّقا فيه على كلام للشيخ الفاضل الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري، جاء المعلقان فيه بعجائب.

أولا:- مع عبد ﷲ الأحمد

عبد ﷲ الأحمد وأبو أسامة الكوري المليونير المغربي، ما عرفناهما إلا في هذه الفتنة، ومما يؤسف له أننا عرفناهما مؤججين للفتن، ضاربين بنصائح العلماء عرض الحائط، والتي نصحوا فيها بالحذر من تذكية نار الفتنة بين طلاب العلم.
فعبد ﷲ الأحمد خاض في هذه الفتنة بظلم وتعالم، وتطاول فيها على علماء، ومشايخ فضلاء.

1- فمن ذلك أنه يعارض تزكية الشيخ ربيع لطلابه وخواصه، فالشيخ ربيع يزكي بعض طلابه ويدافع عنهم -والشيخ وطلابه كلهم في المدينة- وعبد ﷲ الأحمد يخرج من الرياض، ويجزم بأن هذه التزكيات لا تنفعهم، بل يقول: "إن هذه التزكية لا تنفعهم عند ﷲ".
وهذه -وﷲ- جرأة غريبة من هذا الإنسان، نعوذ بالله.

2- ومن عجائبه أنه تعقب الشيخ الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري(1) فيما نقله عن ابن عون قال: "نازلت الحسن في القدر، وما عندي وعنده أحد إلا حميد الطويل، فقال: أولستما تريان ذلك ؟" قال: فما زلت حتى خوفته بالسلطان، فقال:"ما أنا بعائد إليه".

وأقول:
وَهِمَ الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري في نسبته القول لابن عون، والصواب أنه أيوب السختياني، وهو وَهْم يسير لا يسلم منه أحد، لكن القوم أنكروا القول بأن الحسن وقع في القدر مطلقا، واتخذوا المسألة فرصة لتجهيل الشيخ الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري، والنيل منه -كما سيأتي من كلامهم- ولهم في هذا التشنيع مآرب يريدون الوصول إليها، معرضين عن كون المسألة وقع فيها خلاف بين أهل السنة، وأن الشيخ عبد ﷲ البخاري أصاب فيما ذكره عن الحسن البصري من أنه وقع في القول في القدر، ثم رجع عنه.

وقد اختلف العلماء في الحسن البصري، هل حصل منه أنه وقع في القول بالقدر، أو لم يصح ؟! فجماعة من أهل العلم يثبتون أن الحسن البصري وقع في القول بالقدر.
وجماعة آخرون ينفون ذلك عنه، كالآجري في "الشريعة"، وشيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة".
وتوسط آخرون فقالوا: صدر منه القول بالقدر ثم تاب منه، ومن هؤلاء الإمام الذهبي.
وأصحاب هذا القول لا ينسبون الحسن البصري إلى القدر، لأنهم يقولون برجوعه.

‌أ ـ قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء":
"قلت: وقد مر إثبات الحسن للأقدار من غير وجه عنه، سوى حكاية أيوب عنه، فلعلها هفوة منه ورجع عنها، ولله الحمد" ا.هـ(2)

‌ب ـ وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام":
(وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال: "الخير بقدر، والشر ليس بقدر هكذا". رواه أحمد بن علي على الأبار في تاريخه، قال: ثنا مؤمل بن إهاب، ثنا عبد الرزاق.
قلت (الذهبي): هذه هي الكلمة التي قالها الحسن، ثم أفاق على نفسه، ورجع عنه وتاب منها) ا.هـ(3)

‌ج ـ وقال في "ميزان الاعتدال":
(الحسن بن يسار مولى الأنصار سيد التابعين في زمانه بالبصرة. كان ثقة في نفسه، حجة رأسا في العلم والعمل، عظيم القدر، وقد بدت منه هفوة في القدر، لم يقصدها لذاتها، فتكلموا فيه، فما التفت إلى كلامهم، لأنه لما حوقق عليها تبرأ منها) ا.هـ

وقال شيخنا الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في "الذريعة إلى بيان مقاصد الشريعة":
(الحسن البصري من أئمة الإسلام الكبار، ومن عقلائهم، وفضلائهم -رضي ﷲ عنه- لكن نسب إليه القدرية يقول مثلهم بنفي القدر، واعتبروه منهم، وأشاعوا ذلك عنه أنه منهم، وقد يكون هذا كذبا منهم. ويذهب بعض أهل السنة أن ذلك حصل منه، ولكن تاب منه). ا.هـ(4)

قلت:
ومما يقوي القول بأنه قال بالقدر، ثم تاب منه، ما رواه الفريابي في "القدر" قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم عن حماد بن زيد عن أيوب قال:"نازلت الحسن في القدر، وما عندي وعنده أحد إلا حميد الطويل، فقال:"أولستما تريان ذلك ؟" قال:"فما زلت حتى خوفته بالسلطان"، فقال: "ما أنا بعائد إليه".(5) وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ"، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخ دمشق" كلاهما عن حماد به.

فما هو الخطأ في كلام الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري، وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل السنة؟! وهل جاء الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري ببدع من القول؟!

أما الاستدلال بقول أيوب بن أبي تميمة السختياني:"كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم لينفّقوه في الناس بالحسن، وقوم في صدورهم شنآن وبغض للحسن. وأنا نازلته غير مرة في القدر حتى خوفته بالسلطان، فقال: لا أعود فيه بعد اليوم. فلا أعلم أحدا يستطيع أن يعيب الحسن إلا به، وقد أدركت الحسن -وﷲ- وما يقوله.

فهذا إن صح عن أيوب السختياني فيحمل أنه أراد الذين أشاعوا عن الحسن فريقان:
أحدهما:- القدرية الذين يذكرون أن الحسن منهم لتقوية بدعتهم، والحسن ليس كذلك، لأنه هفا هفوة ورجع.
والثاني:- قوم يريدون التشويه بالحسن.
ولا شك أن أهل السنة ليسوا من هذا الصنف، ولا من ذاك، لأنهم لما ذكروا أنه وقع في القول بالقدر ثم تراجع عنه، ذكروا ذلك دفاعا عنه.

موضوع هاني بن بريك

٣ـ ومن تعالم عبد ﷲ الأحمد قوله: "ومن العجب السكوت عن الخارجي المبتدع، بل والدفاع عنه، والتخذيل لمن حذر منه".

أقول:
شرع الأحمد فيما يريده من الطعن في الشيخ الدكتور عبد ﷲ البخاري، والشيخ الدكتور عبد ﷲ البخاري موقفه من هاني بن بريك جيد، وله رسالة أرسلها إلى أخ، بين فيها أنه لا يوافق بعض المشايخ على تراجعه عن جرح هاني بن بريك. ولعلنا نذكرها في مقال آخر إن شاء ﷲ تعالى.

وأقول لهذا المتعالم: إن هاني بن بريك الذين تتحدثون عنه كان شيخك ممن يدافع عنه ،ويصرح للضيوف أنه غير راض بكلام الشيخ عبيد فيه، ولم يرجع عن الثناء عليه، والدفاع عنه إلا متأخرا، بعد أن حذرنا نحن من هاني بمدة، والشهود موجودون، ومنكم من يعرف هذا جيدا.

ولقد كان للإخوة في عدن موقف مشرف من هاني بن بريك، ومع هذا لم يسلموا من حملتكم المسعورة، فهذا مما يؤكد أن مرادكم ليس هاني بن بريك.
وكثير ممن يتحامل على هاني بن بريك لا يريد ذم انحرافات هاني بن بريك، ولكنهم يريدون التوصل إلى أشياء خسيسة، فقد كانوا يهاجمونه هجوما شرسا من قبل أن يتغير، وعندما تغير هاني بن بريك في أول أمره، كان قد تغير معه أناس آخرون بنفس التغير، وربما أسوأ منه، ومع هذا وجدنا الحملات على هاني بن بريك فقط دون غيره.

فهذا الانتقاء في منهج النقد لا يفعله إلا أهل الأهواء، ومن في قلبه مرض، أما المخلصون فإنهم ينتقدون لله تعالى -بحسب القدرة والاستطاعة- دون تفريق ولا محاباة.
أما نحن فلم نفرق -ولله الحمد- كما تفرقون بالهوى والظلم، فموقفكم إلى الآن من محمد الإمام موقف مخز، وأنتم عاجزون عن أن تظهروا أي موقف.

موضوع رفع القضايا إلى السلطان:

٤ـ ومن تعالم عبد ﷲ الأحمد أنه تعقب الشيخ عبد ﷲ البخاري قائلا:"رفع الأمر للسلطان عند السلف في أمر الدين هو لقمع البدع وأهلها، لا من أجل حظوظ النفس".

أقول:
رفع القضايا إلى السلطان على قسمين:
أحدهما:- أن يرفع أهل الباطل أمرهم إلى السلطان لينصروا به باطلهم.
والثاني:- أن يرفع المظلوم أمره إلى السلطان لاسترداد حقوقه، ومنع الآخرين من الاستطالة عليه.
ثم هل ترفع القضايا عند السلطان لأمر الدين فقط؟! فلماذا وضعت المحاكم في الشريعة إذا؟! أليس للفصل في الخصومات في الدماء، والأموال، والفروج، والأعراض؟!. في أبواب البيوع، والإجارة، والنكاح، والطلاق، والإفلاس، والمواريث، والجنايات، والقصاص، والديات ونحو ذلك.

أيباح الترافع عند القاضي لفصل النزاع في مائة ريال أو نحوها، ولا يباح الترافع للذب عن الأعراض؟!

فإذا قام رجل مشهور مسموع الكلمة، بقذف رجل بريء بدون أي حجة ولا برهان، وسجل ذلك القذف بشريط، ونشره أتباعه ظلما وعدوانا، وصار السفهاء يعيرون الأبرياء بقذفه، ويستندون في طعوناتهم إلى كلامه، ونصحه علماء كبار فلم يقبل منهم، وذكروه بالله فلم يستجب، وطلبوا منه أن يأتي بالحجج، فلم يأت بشيء، ثم إنه كان بإمكانه أن يتدارك الأمر، ويطيب نفوس من تكلم فيهم، لكنه لم يفعل ذلك. فحينها من حق المقذوف مطالبة القاذف بالبينة أمام القضاء، فهذا حقه إن شاء طلبه وإن شاء عفا عنه، وهذا بالإجماع، ولم يخالف في مثل هذا إلا الجهال.

قال البهوتي في "الروض المربع" -من كتب الحنابلة-: (وهو -أي: حد القذف- حق للمقذوف، فيسقط بعفوه، ولا يقام إلا بطلبه). أي: ولا يقام الحد على القاذف، إلا إذا ترافع المقذوف إلى القاضي.
وهذا مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة، والأظهر عند المالكية، أما الحنفية والظاهرية فيرون أنه لا يسقط حتى بالعفو، لأنه حق ﷲ تعالى.

وقد يعتدي شخص على آخر بغير القذف، كمن يشتم أو يسب، ويستطيل على الأبرياء بدون أدنى حق، فمثل هذا ليس على من رفع أمره إلى القضاة حرج.
صرتم تسكتون عن القاذف، وتشنعون على المظلوم لأنه يطالب بحقه؟!

ومن إعانتك على الإثم والعدوان أنك تكرر القذف الذي وقع فيه غيرك، حيث تقول:
"بل أعجب من ذلك التأصيل والتقعيد للفساق، والفجار، لشكاية العلماء الأبرار".
أقمتم الدنيا ولم تقعدوها على نزار هاشم لما كتب ردا على بعض المشايخ، ولما قذفت أعراض الأبرياء، لم تكن لها قيمة عندكم، بل أعنتم على نشر هذه التسجيلات !!.

ثانيا:- مع ناصر زكري

والغريب أنه جاء متعالم آخر -وهو ناصر زكري- فعلق على قول صاحبه عبد ﷲ الأحمد بكلام عجيب، خفض فيه ورفع، خفض فيه في حق الشيخ الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري، ورفع فيه من شأن صاحبه المتعالم عبد ﷲ الأحمد.
وكان مما قاله ناصر زكري:"نسبة القدر إلى الحسن خطأ فاحش"؟!

أقول:
وهل الإمام الذهبي -في ثلاثة مواضع من كتبه- والشيخ ربيع وقعا في الخطأ الفاحش أيها المسكين ؟!

وقال ناصر زكري:"ولعل الشيخ البخاري لا يعرف ما المقصود به في مناصحة أبي أيوب للحسن".
وقال ناصر زكري:"الآن الشيخ البخاري يضاف لمن رمى الحسن بالقدر، فهو واحد من الضربين، أخشى أن يكون واحدا منهما، ولكن لعلي أضيف ضربا ثالثا هو من لم يطلع على الرواية تمام الإطلاع، فأصبح يهرف بما لا يعرف".

أي: أن ناصر زكري كان سيضيف الشيخ الدكتور عبد ﷲ البخاري مع من رمى الحسن بالقدر من القسمين السابقين المذكورين من المبتدعة القدرية، أو الحاقدين على الحسن البصري، لكن بدا لفضيلته أن يجعله في قسم ثالث خاص وهو قسم من يهرف بما لا يعرف، لأنه لم يطلع على الرواية تمام الإطلاع.
كيف يجرؤ ناصر زكري أن يخاطب الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري بهذه اللهجة التي تدل على تعالم؟!.

وقال ناصر زكري وهو يخاطب الأستاذ الدكتور عبد ﷲ البخاري: "نسب القدر للحسن، وهذا غلط عظيم منه، فهلا تأنى ولم يستعجل، لعل هذا الأمر ناتج عن الارتجال، أو يريد أن يبرر فعل أحد بسياق قصة بلا خطام ولا زمام".
وذكر ناصر زكري أنه كانت له ملاحظات أخرى لولا أنه على سفر، فالحمد ﷲ الذي سلم.

نصيحة أخيرة

ونصيحتي لهؤلاء أن يكفوا عن الفتن، ولا يشغلوا الناس بترّهاتهم، فماذا بعد بيان كبار علماء الدعوة السلفية، وماذا بعد ظهور الحقائق.
وماذا يعني الوقوف مع من يصعفق الفضلاء، ويهدمهم هدما، ويجرئ السفهاء عليهم ؟!

إن الوقوف معه معناه:
أ ـ الإساءة إلى المشايخ الكبار الذين تتكلمون في تلامذتهم وخواصهم بدون دليل.
ووصل بهم إلى الأمر إلى القول بأن الشيخ ربيعا مخدوع بالصعافقة، وأنه لا يدري ما يدور حوله، وأنه كبير وضعيف.
وأن الشيخ عبيدا صار ألعوبة بأيدي الصعافقة، طوق عليه الصعافقة فصاروا سمعه وبصره.

‌ب ـ إثارة الفرقة بين الفضلاء وقد رأينا بأنفسنا.

‌ج ـ الهجوم على المشايخ الآخرين، كما قرأنا من هجومهم على الشيخ عبد ﷲ البخاري الذي قالوا فيه إنه رأس الأفعى، والشيخ عبد ﷲ بن صلفيق الذي قالوا فيه إنه كذاب وخائن وصفيق، وآخرين كذلك لم يسلموا من هجومهم.

‌د ـ تنصيب أناس جدد ما عرفناهم وﷲ بنصح، ولا مواقف مشرفة في فتن سابقة. هذه هي المفاسد التي نجمت من صعفقة الفضلاء، ومرت مدة طويلة والفضلاء ساكتون احتراما لأهل العلم، والمشايخ الكبار يقولون:"اسكتوا ولا تردوا ولا بكلمة واحدة"، والقوم مستمرون.

وكثير من الناس يعلم تلك المفاسد، لكن بعضهم إذا رأى الرجل مشهورا، أو له أتباع كثير، سكت خوفا منه، أو خوفا من أتباعه في كل مكان، أو هيبة له، ثم يلبس سكوته لباس الحكمة، ومراعاة المصلحة.
أي حكمة وأي مصلحة، وأنت ترى إخوانك المظلومين يظلمون أمام عينك، بل يطعن في أعراضهم، ويفترى عليهم، فلا تنصرهم بكلمة واحدة ؟!.

بل زاد بعض المخذولين فوقف مع صاحب الباطل بحجة نصرة العلماء، وهو في واد ونصرة العلماء في واد آخر.
فهذه القضايا يؤخذ للضعيف من القوي، فلا نضحي بأعراض الأبرياء لأن فلانا له جهود لا تنسى.

كم جنى يحيى الحجوري على الأبرياء هو وأتباعه، وقابله بعض الناس بسكوت عجيب، وبرود غريب، شجعه على الزيادة في الظلم.
كم جنى يحيى الحجوري على الأبرياء هو وأتباعه، وقابله بعض الناس بسكوت عجيب، وبرود غريب، شجعه على الزيادة في الظلم. وافترى علينا يحيى الحجوري بعض الأشياء، وذكر فريته في شريط، ونشره بعض أتباعه في كل مكان، وذهبت لبعض المشايخ في اليمن، وشرحت له الموضوع، وأن ما ذكره الحجوري كذب لا أصل له، وأتيت له بتسجيل لبعض محاضراتي ينقض كلام الحجوري نقضا، واقتنع هو بكلامي، وبعد نزولي إلى عدن، سأله بعض أئمة المساجد:"هل نستقبل عليا الحذيفي في مساجدنا ؟!": فقال الشيخ المشار إليه: "من المصلحة أن لا أجيب الآن".

إذا لم يكن في الدعوة السلفية من ينصر المظلوم، ويقف في وجه من ظلمه، فأي سلفية هذه ؟!.

ونصيحة أخرى لهؤلاء الكتاب أن يتركوا الغلو في بعض المشايخ، فما معنى قولهم عن بعض المشايخ "الشيخ الحافظ العلامة"... ؟!
أتعنون أنه وصل إلى درجة الحافظ النووي، أو الحافظ ابن القيم، أو ماذا ؟!

فما هو السبب في أنكم إذا ذكرتم الشيخ ربيعا قلتم: "قال الشيخ ربيع"، وإذا ذكرتم بعض المشايخ -ممن هو أصغر من بعض أولاده- قلتم:"قال الشيخ الحافظ العلامة" ؟!
أتعنون أنه فاق الشيخ الألباني والشيخ ربيعا والشيخ مقبلا في علم الحديث ؟!
نحن -وﷲ- ما قلناها فيمن هو أعلم منه، فما وصفنا الشيخ الألباني -رحمه ﷲ- بالحافظ أبدا، ولا وصفنا الشيخ ربيعا المدخلي بالحافظ أبدا؟! ولا وصفنا بذلك شيخنا الشيخ مقبلا الوادعي؟!

وهم أجل في نفوسنا، وأعلم عندنا، وجهودهم مشهورة ومنشورة.
فإن قيل: إن الشيخ ربيع بن هادي المدخلي يقول في:"تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين":(من هذا العرض الموجز يتضح أن الحفاظ المعتنين بسنة رسول ﷲ -صلى ﷲ عليه وسلم- لم ينقطعوا، ولن ينقطعوا -إن شاء ﷲ- وإن الاهتمام بأسانيد سنة رسول ﷲ -صلى ﷲ عليه وسلم- مستمر لم ينقطع). (6)

قلنا:
هذا رد عليكم، لأن الحفاظ عند الشيخ هم المعتنون بسنة النبي –صلى ﷲ عليه وسلم-، فلم يحصره بواحد كما تفعلون. فإما أن تصفوا الجميع بالحفاظ، أو تسكتوا عن الجميع، أما أن تخصوا واحدا دون الآخرين -مع وجود من هو أعلم منه بالسنة في بلده- فهذا من مبالغة أنصاف المتعلمين.

وإني -وﷲ- لمستنكر من قبل عدة سنوات -وليس من الآن- أن يقال هذا الوصف في شيخ، لكني رأيت المبالغات كثرت في هذه الأيام، غلوا في بعضهم ،وحطا على الآخرين.

وصلى ﷲ وسلم وبارك على عبده ورسوله.


(1) ولا أدري ما سبب هذا التعقّب؟! فلعله هو كذلك صعفوق عند هؤلاء القوم.
(2) "سير أعلام النبلاء" (583/4).
والعجيب أن عبد الله الأحمد نقل من "سير أعلام النبلاء" ما يريد، وترك كلام الإمام الذهبي الذي فيه أنها كانت هفوةٌ من الحسن ثم رجع.
(3) "تاريخ الإسلام" (62/7).
(4) "الذريعة إلى بيان مقاصد الشريعة" (100/2-101).
(5) وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب به وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخ دمشق" عن يحيى بن مياح قال: حدثنا عفان عن حماد بن زيد عن أيوب به.
(6) "تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين". ضمن "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (415/3).

كتبه أبو عمار علي بن حسين الشرفيّ
المعروف بعلي الحذيفي
يوم الثلاثاء 18 جمادى الأولى 1439 هـ

 تحميل المقال