عدد الزيارات : 2323 عدد مرات التحميل : 133

الإبانة عن أوهام وأغاليط ما في الكنانة


(حوار مع الشيخ محمد بن هادي)

الحلقة الثالثة(1):

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد

فهذه هي الحلقة الثالثة من (الإبانة عن أوهام وأغاليط ما في الكنانة) أناقش فيها الشيخ محمد بن هادي -أصلحه الله- وخصصتها للحديث عن موضوع محمد ابن عبد الله المعبري الملقب ب(الإمام).

في السادس من شهر رمضان من عام خمسةٍ وثلاثين وأربعمائة وألف وَقَّعَ محمدٌ الإمام مع الرافضة الحوثيين في اليمن على وثيقةٍ حَوَتْ طامات عظام منها ما هي نواقض للإسلام فمن ذلك:
1- تقرر الوثيقة الشهادة للرافضة الحوثيين بالأخوة والإيمان؛ حيث كتب على الوثيقة (وثيقة تعايش وإخاء) وكتب بعدها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وكذلك يسعون إلى "العمل على زرع روح الإخاء".
2- تقرر الوثيقة أن ربهم واحد وكتابهم واحد وعدوهم واحد.
3- تقرر الوثيقة أن الاختلاف بين الرافضة الحوثيين وبين محمد الإمام ومن يمثلهم في الفروع لا في الأصول.
4- تقرر الوثيقة مبدأ حرية الفكر الكفري.
5- تقرر الوثيقة التعايش السلمي بين الجانبين، وعدم الانجرار والتصادم أو الاقتتال أو الفتنة مهما كانت الظروف.
6- تقرر الوثيقة التوقف عن الخطاب التحريضي والعدائي من الجانبين تجاه بعضهم بعض بشتى الوسائل وفي كل المجالات.
إلى غير ذلك مما حوته الوثيقة والتي صُدّرت بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ فهل ما سبق هو من الاعتصام بِحَبْلِ الله الذي هو عهده كما قال الإمام ابن كثيرٍ رحمه الله(2) أم هو من الاعتصام بِحَبْلِ الشيطان؟!

ولم يكتف محمد المعبري بالتوقيع على الوثيقة الكفرية مع الحوثيين بل امتدحها و أشاد بها أيما إشادة وكأنها وصية نبوية، حيث قال في خطبة عيد الفطر من العام نفسه: "وقد جرى بيني وبين السيد(3) عبدالملك الحوثي، جرى بيني وبينه الاتفاق على وثيقة التعايش، وهذه الوثيقة إن الدافع لنا إليها؛ إنه:

المحافظة على الإسلام، وسلامة الأعراض، وصيانة الدماء، والحفاظ على الأموال، وكذلك أيضاً الدافع إليها إبقاء الأمن والاستقرار في البلاد والعباد، وإظهاراً للعدل الذي جاء به الإسلام، وتجسيداً للرحمة التي دعانا إليها الإسلام؛ فدين الإسلام دين الرحمة، وكذلك أيضاً تجنباً للأمراض الأخلاقية من الحقد والحسد المذموم والعجب والغرور؛ فإن الفتن إذا وقعت بين المسلمين فإنها تؤثر عليهم تأثيرات سلبية خطيرة...فهذه الوثيقة التي جرت كما سمعتم؛ كانت من أجل مصالح عظيمة ومنافع جسيمة بِحمد الله رب العالمين"
وقال أيضاً في خطبته: "ألا وإنّ أمري بيدي بِحمد الله، فليس لأحدٍ علي سبيل إلا بالحق"

بموجب هذه الوثيقة وإشادة محمدٍ المعبري -الذي استنكر صنيعه السلفيون في العالم- حكم جَمعٌ من العلماء على المعبري بالضلال والانحراف، وكتبت البيانات والكتابات في الردّ على المعبري ووثيقته والرد على من تعصب له وأخذ يلتمس له المعاذير.
فمن ذلك:
1- كلام شيخنا الوالد العلامة ربيع بن هادي حفظه الله
2- كلام شيخنا الوالد العلامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله
3- كلام شيخنا العلامة عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله
4- كتابة فضيلة الشيخ عبد الله بن صلفيق الظفيري حفظه الله، والتي رد فيها على المعبري ونفى اعذار العلامة صالح الفوزان له، وقدّم لها العلامة الفوزان(4).

ومن الكتابات أيضاً كتابة الشيخ د. عرفات المحمدي حفظه الله وقدم لكتابه بعض العلماء وهم: فضيلة الشيخ ربيع بن هادي وفضيلة الشيخ عبيد الجابري وفضيلة الشيخ عبد الله البخاري حفظهم الله.
وكتابات الشيخ أبي عمار علي الشرفي الملقب ب (الحذيفي) حفظه الله.

فبعد انتشار الوثيقة الكفرية وانتشارها طلب شيخنا العلامة عبيدٌ الجابري -حفظه الله- من تلميذه الشيخ عرفات المحمدي أن يرد على الوثيقة وما حَوَتْ من أباطيل فاستجاب لهذا الطلب ورد بردٍ صوتي موفقٍ.
وبعد خطبة عيد الفطر من العام نفسه، والتي أيد بها المعبري صحة توقيعه على الوثيقة وامتدح هذا الصنيع وأنه ليس لأحدٍ عليه سبيل اتصل شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- بأخينا الشيخ د. عرفات المحمدي وأخبره أنه قرأ رده الصوتي على المعبري -بعد أن فـرغ- وطلب منه أن يرد على خطبة العيد أيضاً، فاستجاب أيضاً الشيخ د. عرفات لهذا الطلب وكتب رداً نافعاً اسمه (التأكيد لغلط الوثيقة وما احتوته خطبة العيد)، وقدم له كلٌ من: فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وفضيلة الشيخ عبيد الجابري وفضيلة الشيخ عبدالله البخاري حفظهم الله، فاستبان لأهل السنة كباراً وصغاراً الموقف الصحيح من الوثيقة ومحمد الإمام.

(موقف الشيخ محمد بن هادي من التوقيع على الوثيقة الكفرية)

أما موقفه من توقيع محمدٍ المعبري على الوثيقة الكفرية فسأورد ما نشره أتباع المعبري أو طلاب الشيخ محمد بن هادي عنه:
أ‌- نقل عنه جمال المظفري إعذاره للمعبري في توقيعه على الوثيقة الكفرية كما في هذا الرابط:
1: http://cdn.top4top.net/i_63ce739e910.jpeg
ب‌- نقل ذو الأكمل الإندونيسي -تلميذ الشيخ محمد بن هادي(5)- عن الشيخ محمد بن هادي إعذاره للمعبري
2: https://a.top4top.net/p_798jkyl52.jpeg

وبعد مضي أكثر من سنة على توقيع الوثيقة الكفرية، وكذا على خطبة العيد التي أشاد فيها بالوثيقة خطب محمد المعبري خطبة جمعة في 1436/10/15هـ وسميت ب(أعف الناس قتلة أهل الإيمان) قال فيها: "انتصارات إلى جهنم" يعني بذلك انتصارات التحالف ومن معهم في عدن على الرافضة الحوثيين ومن ساندهم، فردّ الشيخ محمد بن هادي على خطبته في 1436/10/24 هـ
ولكنه مع ذلك استمر الشيخ محمد بن هادي بإعذار محمد المعبري في وثيقته، وأن محمد المعبري على خير!

ومن شواهد ذلك:
أ- نقل عادل بن منصور الحسني عنه كما في شهادته(6) التي نقلت في موقع (الشبكة السلفية):
3: https://f.top4top.net/p_798f0iot1.jpeg
4: https://e.top4top.net/p_798gdc1k0.jpeg
5: http://cdn.top4top.net/i_18e563491d0.jpeg

ب- ما شهد بهذا أيضاً بعض مشايخ اليمن حين التقوا بالشيخ محمد بن هادي بعد حج عام سبعةٍ وثلاثين وأربعمائة وألف، حيث اعتذر لمحمد المعبري في توقيعه على الوثيقة بل احتج للمعبري بقصة حاطب ابن أبي بلتعة!!، فردوا عليه بأن حاطباً لم يأت بمكفر والمعبري وقع على وثيقة كفر وأتى بطوام.
وهذه الشهادة على هذه الواقعة:
https://d.top4top.net/p_8032v8n80.jpeg

ج-ما صرح به في الجلسة التي كانت في مطعم (كانون العرب) بِحضور عددٍ من طلاب العلم وغيرهم من سعوديين ومغاربة، وصرح بأنه يعذر محمد المعبري في توقيعه على الوثيقة الكفرية مع الرافضة الحوثيين.
ومن ضمن ما قاله الشيخ محمد بن هادي في هذا المجلس -بعد أن شدد على الحاضرين في عدم نقل كلامه وغلظ في ذلك غاية التغليظ- أنه قال لمحمد المعبري عن الوثيقة: "فيها عين الكفر."
فلمّا سمع بعض الحاضرين هذا الكلام تعجبوا من ذلك إذ كون الوثيقة كفرية ظاهرٌ لطلاب العلم فضلاً عن العلماء!
ومن ضمن الحضور الشيخ عبد الواحد المدخلي وأخونا مهند الغامدي وأخونا عبد الواحد قافز وغيرهم.
وكان هذا المجلس في 1438/6/23 هـ

وبناءً على ما سبق يجاب عن تغريدةٍ لأسامة العمري التي يقول فيها:
(قال شيخنا محمد بن هادي عن وثيقة محمد الإمام المعبري: (فيها عين الكفر)
سبحان الله هذا الكلام من الشيخ صادر عنه منذ فترة طويلة، وفي أكثر من مجلس، لم لم ينقل لنزار عباس؟!!
معاشر الفضلاء الأمر عظيم أن يكون خصمك يوم القيامة عالم من علماء السنة ولكن قلتها وسأقولها "الله الموعد")

والجواب عن هذا التعجب من أسامة العمري أن يقال: عدم نقل الحاضرين ممن سبق ذكرهم في مجلس (مطعم الكانون) هو ما سبق بيانه من عدم سماح الشيخ محمد بن هادي بالنقل عنه وغلظ وشدّد في ذلك!، ولولا أنك نشرت هذا وتعجبت من عدم نقله لَما ذكروه لي.
وأقول لك يا أسامة -ردك الله لرشدك-: "الله الموعد" في نشرك محاضرة الشيخ محمد بن هادي التي تحوي طعوناً في جملةٍ السلفيين وقذفاً لمسلمٍ محصنٍ بأنه عاهرٌ عربيد من أصحاب الحانات والخمارات
وإني لأعجب من صنيعك، فأين ما تعلمته وعرفته وأنت تهرول خلف الشيخ محمد بن هادي وتنشر كلامه دون خوفٍ من الله؟!
ما هي حجتك عند الله من نشرك لما سبق ذكره في مجموعة وكذلك لأفراد؟!
عارٌ عليك وأنت تقف موقفاً مخزياً بتقليدك الأعمى دون حجج أو براهين

أذكرك يا أسامة بقول العلماء:" اعلم أن أظهر قولي العلماء عندي في مسألة لو قذف رجلٌ رجلاً، فقال آخر: صدقت، أن المصدق قاذف فتجب إقامة الحد عليه"(7).
فالأمر خطيرٌ جداً في الدنيا متوعدٌ بِحدّ إن تابعت القاذف وفي الآخرة تسأل بين يدي الله سبحانه.

ثم المؤاخذة هي إعذار الشيخ محمد بن هادي لمحمد المعبري في توقيعه على الوثيقة التي "فيها عين الكفر" وليس مجرد معرفة أن فيها كفراً!
هذا موقف الشيخ محمد بن هادي من محمد المعبري ووثيقته.

فنعود الآن لما أخرجه الشيخ محمد بن هادي من كنانته في كلمته بتاريخ 1439/4/1 هـ (آن لمحمد بن هادي أن يخرجه عن صماته وأن ينثر شيئاً مما في كناناته) قال: "أنا محمد بن هادي أمامكم انتقدت خطبة(8) الإمام وغردوا بها في تواترهم توتراتهم -قولوا ما شئتم أنا ما أعرف كيف تجمع- كلهم غرد بها عرفات وغرد بها عبد الإله وغرد بها عبدالواحد وغرد بها هاني وغردوا بها جميعاً وهي مسحوبة عندي بالألوان من حساباتهم الرسمية ومع ذلك الكذبة يقولون ليس لمحمد بن هادي موقف من الإمام أي فجورٍ بعد هذا في الخصومة.

إذا كان هذا كله وقد نشرتموه أنتم في حساباتكم وتقولون بعد ذلك محمد بن هادي ليس له موقف واضح من الإمام فأقول أنتم إذن أين موقفكم من هاني(9)، أم أنها تنطبق عليكم الآية:{فـلما جَاءهُم ما عرفوا كَفَروا به}، أم أنها تنطبق عليكم الآية:{يَـعْرفونهُ كَمَا يـعْرفونَ أبـناءهُمْ ۖ وَإن فريقًا مّنْـهُمْ ليكْتمُونَ الحق وَهُمْ يـعْلمُونَ}
يكتمون ذلك كله لماذا؟

قطعوا الناس قطعوا السلفيين في الدنيا كلها ما تقول في الإمام، ما تقول في الإمام، ما تقول في الإمام، ما تقول في الإمام هذا الأمر لأهل العلم ليس لكم ومع ذلك قطعوا السلفيين في هذا، هذا مسكين لا رأي له ومن الذي يسمع له طالب علم صغير لا يقدّم ولا يؤخر الكلام في هذا للذين لهم التأثير
وللتدابير فرسانٌ إذا ركضوا/ فيها أبروا كما للحرب فرسان
هؤلاء هم الذين يصدر عن قولهم وعن رأيهم وعن فتاواهم أما صغار طلبة العلم وعامة الناس وآحاد الناس لا دخل لهم في هذا هم تبع للعلماء" انتهى ولي مع كلامه وقفات:

الأولى: قوله "ومع ذلك الكذبة يقولون ليس لمحمد بن هادي موقف من الإمام أي فجورٍ بعد هذا في الخصومة" ويقول:" إذا كان هذا كله وقد نشرتموه أنتم في حساباتكم وتقولون بعد ذلك محمد بن هادي ليس له موقف واضح من الإمام"
يدعي الشيخ محمد علينا دعوى وهي أننا نقول (ليس لمحمد بن هادي موقف واضح) أو (ليس لمحمد بن هادي موقف من الإمام) (وأننا المذكورون) يكتمون هذا كله (يعني من ردّه على خطبة الجمعة
فبناءً على ذلك حكم علينا بأننا:
1- كذبة
2- فجرة في الخصومة

والجواب:
‌أ- هذه الدعوى تحتاج دليلاً عليها فكيف تجعلنا ممن كتمنا كلامك كله ونحن قد نشرنا كلامك في الرد على خطبة الجمعة (أعف الناس قتلة أهل الإيمان) للمعبري؟! وشكرناك على ذلك
وكلامنا موجودٌ حتى الساعة في حساباتنا على التويتر وغيرها!
فهل نشرنا له وإبقاؤنا عليه حتى الساعة نوعٌ من الكتم له؟!
يكفي هذا جواباً على هذا السؤال لطالب الحق الذي يبني موقفه على الأدلة والشواهد لا على الدعاوى التي قد بينت عدداً منها فيما سبق وسأبين غيرها فيما سيأتي إن شاء الله

‌ب- أنت تقول إننا قلنا -الذين سميتهم- إنه ليس لك موقف من محمد الإمام بهذا الإطلاق!
فأطالبك بإثبات هذا عن قائله -لأنك وللأسف بنيت عليه أننا كذبة فجرة في الخصومة- وإلا فاتق الله في كلامك في أعراض المسلمين بالطعن والتجريح.

‌ج- أعجب من الشيخ محمد لماذا يحاول في كلامه أن يخرج عن موطن الخلاف، فالسلفيون ينكرون عليك ما ثبت عنك من إعذار محمدٍ المعبري في وثيقته مع الرافضة الحوثيين، وقد أبلغناك بذلك ونصحناك بنصيحةٍ سريةٍ بتاريخ 1439/2/14 هـ، وقلنا لك ما نصه: "حيث ينقل طلاب الشيخ محمد بن هادي -وفقه الله- اعتذاره له في الوثيقة التي أبرمها مع الرافضة، وينشرون ذلك في موقعهم (الشبكة السلفية)، وعند طعن السلفيين في محمد الإمام يحاجونهم بكلام الشيخ محمد بن هادي؛ بل اعتذر له أمام مشايخ عدن في مسجده" انتهى.

فلماذا تركت ما صرحنا لك به وأتيت بكلام آخر لم تذكر دليلاً واحداً على نسبته لنا؟!
فتركت الجواب عما صرحنا لك به من إعذارك للمعبري الملقب ب(الإمام) وهولت علينا بأساليب لا تستند إلى أدلة، بل تهمٌ مجردة عن الأدلة كما هي عادتك معنا!

ثانياً: قلتَ:" قطعوا الناس قطعوا السلفيين في الدنيا كلها ما تقول في الإمام، ما تقول في الإمام، ما تقول في الإمام، ما تقول في الإمام هذا الأمر لأهل العلم ليس لكم ومع ذلك قطعوا السلفيين في هذا هذا مسكين لا رأي له ومن الذي يسمع له طالب علم صغير لا يقدم ولا يؤخر الكلام في هذا للذين لهم التأثير
وللتدابير فرسانٌ إذا ركضوا/ فيها أبروا كما للحرب فرسان
هؤلاء هم الذين يصدر عن قولهم وعن رأيهم وعن فتاواهم أما صغار طلبة العلم وعامة الناس وآحاد الناس لا دخل لهم في هذا هم تبع للعلماء"

وهنا أرجع وأقول بين أدلتك ليس لي بل للناس فقد كثرت الدعاوى المرسلة، فأسند ما تقول بشواهد النقول من المسموع أو المكتوب كما نُقل عنك أنك تفعله عند كلامك في الأشخاص حيث قلت: "والله يا ولدي إني لا أتكلم في الرجل حتى تجتمع عندي الأدلة إما بصوته أو بخطه ثم إني لأستخير الله مرات ومرات -وظل يردد ذلك كثيرا-
ثم قال: ثم أتكلم فيه!"
ثم إن نُصح شابٌ عن موقفه السيء من محمد المعبري وُبيّن الحق له أفيكون هذا الفعل من النصيحة الواردة في حديث تميم الداري رضي الله عنه عن ﷺ أنه قال: "الدين النصيحة"(10) أم هو مما يستنكر فعله؟! فكيف لو كان هذا الشخص ممن يدافع وينافح عن محمد المعبري في أباطيله فانبرى له من يُفنّد شبهه ويكشفها أيقال إن هذا من تمزيق السلفيين أم من الدفاع عن منهج السلفيين ودحر المعتدي الباغي الذي يريد تبرير البدع وتمريرها؟!

ثالثاً: وأقول أخيراً لك يا شيخ محمد بن هادي:
كثيرٌ ممن يحسنون الظن بكلامك فينا باتوا يتحيرون من إطلاقاتك الكثيرة التي لم تبد براهين عليها ووعودك المتكاثرة التي لا تحققها لهم وهذه غدت سمةً عندك وحتى يكون الكلام موثقاً مدللاً سأسوق للقارئ المتبع للحق الكم الكثير من الوعود في محاضرةٍ واحدة(11) دون أن يفي بها!، وأنا أسوق هذه الوعود تباعاً حسب ورودها في محاضرته (آن لمحمد بن هادي أن يخرج)... قال: "وليس هذا وقت الرد عليه سيأتي" وقوله : "سأخبركم إن شاء الله تعالى بها" وقوله :"ولكن هذا سيأتي وقته وقد كُفيته ولله الحمد" وقوله : "وسيأتي إن شاء الله وقتها " وقوله :"وسأبين لكم" وقوله : "سنبين حالهم إن شاء الله" وقوله" : وسيأتي في هذه الحلقات إن شاء الله تفسير كل كلمة" وقوله :"وسأبين إن شاء الله" وقوله : "وهذا ما سأبينه أنا" وقوله :"وسأعقد حلقة في هذا المجلس" وقوله :" سأبين لكم هذه الأربعة بالأدلة" وقوله :"وسأبين لكم منزع هذه الأوراق إن شاء الله" وقوله :"سآتي إن شاء الله وأريكم إياها" وقوله" : وإن شاء الله تعالى نعقد حلقات في بيان أحوال الصعافقة الذين يقولون: لا دلائل عند محمد بن هادي" وقوله": وسآخذهم بإذن الله واحداً واحداً رجلاً رجلاً من تغريداتهم وواتسباتهم ومواقفهم وشهادات العدول عليهم"

فنحن اليوم وقد مضى على هذه المحاضرة ما يقارب الثلاثة أشهر ولم نر أو نسمع الدلائل التي وعدت بها ورددت وعودك بإخراجها في محاضرتك!
فإلى متى سينتظر الذي أخذ بطعوناتك في جَمعٍ من السلفيين؟!
فإلى متى سينتظر الذي أخذ بطعوناتك في جَمعٍ من السلفيين؟! فمن قلدك بأحكامك التي أسقطت بها مشايخ وطلاب علمٍ سلفيين ينتظرون أدلتك التي وعدت بها فهم يريدون حجةً لهم عند الله إن وقفوا بين يديه وسألهم عن هذه المواقف فالله سبحانه قال في كتابه:﴿وَلا تَـقْفُ مَا ليْسَ لكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إن السمْعَ وَالبصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أولَٰئكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئولًا﴾[سورة الإسراء 36]

قال الإمام ابن كثير -رحمه الله-: "قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يقول لا تقل، وقال العوفي عنه لا ترم أحداً بما ليس لك به علم، وقال محمد بن الحنفية: يعني شهادة الزور، وقال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم فإن الله سائلك عن ذلك كله.
ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال كما قال تعالى: ﴿اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم﴾ [الحجرات 12] ، وفي الحديث: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" وفي سنن أبي داود: "بئس مطية الرجل زعموا"، وفي الحديث الآخر "إن أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تريا" وفي الصحيح "من تحلم حلماً كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد".

وقوله: ﴿كل أولئك﴾ أي: هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد ﴿كان عنه مسئولا﴾ أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة وتسأل عنه وعما عمل فيها ويصح استعمال أولئك مكان تلك"(12).
ثم هل من طريقة الأئمة النقاد في ردودهم أن يطعنوا في الأشخاص ثم يعدوا القارئ والسامع لهم بهذه الوعود لبيان دلائل طعونه؟!
قد قرأ طلاب العلم كلام الإمام مالك وأحمد وابن بطة وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم فرأوا من مسلكهم إيراد الكلام المنتقد على المبتدعة ثم اتباعه بالنقد المدعوم بشواهد النصوص من الوحيين على فهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم، أما هذه الطريقة التي سلكتها فلا أدري من سلفك فيها من الصحابة والتابعين والأئمة المرضيين؟!
فكيف وهؤلاء المتكلم فيهم سلفيون لهم دعوة في بلدانهم وعبر وسائل التواصل فيشتدّ الأمر في حقهم ويزداد.

قال العلامة الناقد ربيع بن هادي -حفظه الله- قبل أربع عشرة سنة(13):
"وأخيراً أقول: إن إصدار الأحكام على أشخاص ينتمون إلى المنهج السلفي وأصواتهم تدوي بأنهم هم السلفيون بدون بيان أسباب وبدون حجج وبراهين قد سبب أضراراً عظيمة وفرقة كبيرة في كل البلدان فيجب إطفاء هذه الفتن بإبراز الحجج والبراهين التي تبين للناس وتقنعهم بأحقية تلك الأحكام وصوابها أو الاعتذار عن هذه الأحكام.
ألا ترى أن علماء السلف قد أقاموا الحجج والبراهين على ضلال الفرق من روافض وجهمية ومعتزلة وخوارج وقدرية ومرجئة وغيرهم.
ولم يكتفوا بإصدار الأحكام على الطوائف والأفراد بدون إقامة الحجج والبراهين الكافية والمقنعة.
بل ألفوا المؤلفات الكثيرة الواسعة في بيان الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة وبيان الضلال الذي عليه تلك الفرق والأفراد.

فانظر إلى رد الإمام أحمد على الجهمية ورد عثمان بن سعيد الدارمي على الجهمية والرد على بشر المريسي و"كتاب السنة" لعبد الله بن احمد و"السنة" للخلال و"الشريعة" للآجري و"الإبانتين" لابن بطة و"شرح اعتقاد أهل السنة" لللاكائي و"الحجة" للأصبهاني وغيرها من المؤلفات الكثيرة.
وانظر إلى مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية "كالمنهاج في الرد على الروافض" و"درء تعارض العقل والنقل" في الرد على الأشاعرة و"نقض التأسيس" في الرد على الرازي في الدرجة الأولى والرد على البكري (الاستغاثة) و"الرد على الأخنائي" وكتاب "الفتاوى الكبرى"، وانظر "مجموع الفتاوى" له وكم رد على الصوفية ولا سيما ابن عربي وابن سبعين والتلمساني ردوداً مفصلة مبينة قائمة على الحجج والبراهين.

وكذلك كتب ابن القيم "كالصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" و"شفاء العليل في القضاء والقدر والقدر والتعليل" وانظر إلى ردود أئمة الدعوة السلفية منذ قامت دعوة الإمام محمد ابن عبد الوهاب ويكفيك منها الدرر السنية.
أترى لو كان نقدهم ضعيفاً واحتجاجهم هزيلاً -وحاشاهم من ذلك- أو اكتفوا بإصدار الأحكام فقالوا الطائفة الفلانية جهمية ضالة، وفلان جهمي وفلان صوفي قبوري، وفلان من أهل وحدة الوجود والحلول، والروافض أهل ضلال وغلو ويكفرون الصحابة ويسبونهم والقدرية، والمعتزلة من الفرق الضالة أو كان نقدهم ضعيفاً فإذا طولبوا بالحجج والبراهين وبيان أسباب تضليل هذه الفرق قالوا ما يلزمنا ذلك وهذه قاعدة ضالة تضل الأمة (14).
أترى لو فعلوا ذلك أكانوا قد قاموا بنصر السنة وقمع الضلال والإلحاد والبدع؟ الجواب: لا وألف لا، وإن من ينتقد المشتهرين بالسنة يحتاج إلى حجج أقوى وأوضح.

فعلى من يتصدى لنقد البدع وأهلها أن يسلك طريق الكتاب والسنة ويسلك مسلك السلف الصالح في الدقة في النقد والجرح وفي إقامة الحجج والبراهين لبيان ما عليه هو من حق وما عليه من ينتقدهم من الفرق والأحزاب والأفراد والمخطئين من ضلال وباطل أو خطأ.
وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.
وأرجو المبادرة بالإجابة لمسيس الحاجة إليها ومنها تصحيح فهوم الشباب السلفي الذين فرقهم الاختلاف والقيل والقال(15).
ومن أسباب ذلك عدم الانضباط الدقيق بمنهج السلف من بعض الناس إما بتشدد زائد وإما بتساهل ضار.
ودين الله الذي ارتضاه هو الوسط بين الإفراط والتفريط وهو الذي التزمه سلفنا الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الإسلام وأعلام السنة رحمهم الله تعالى ويجب علينا جَميعاً التزامه والعض عليه بالنواجذ.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم")16(.

قلت: هذا الكلام من شيخنا العلم ربيع بن هادي حفظه الله كتبه في فتنةٍ مضت ومن أسبابها كما هو واضحٌ عدم الإدلاء بالأدلة ونحن اليوم نعيش مثلها والسبب نفسه وهو عدم إبراز الأدلة والبراهين!، فهذا الكلام النفيس من شيخنا الربيع في بيان طريقة الأئمة ((يُعدّ مسك الختام لموضوع هام)).

"[ف] أرجو [من الشيخ محمد بن هادي] المبادرة بالإجابة لمسيس الحاجة إليها ومنها تصحيح فهوم الشباب السلفي الذين فرقهم الاختلاف والقيل والقال.
ومن أسباب ذلك عدم الانضباط الدقيق بمنهج السلف من بعض الناس إما بتشدد زائد وإما بتساهل ضار.
ودين الله الذي ارتضاه هو الوسط بين الإفراط والتفريط وهو الذي التزمه سلفنا الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الإسلام وأعلام السنة رحمهم الله تعالى ويجب علينا جَميعاً التزامه والعض عليه بالنواجذ"

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجَمعين


(1) استأذنت شيخنا العلامة ربيع بن هادي وشيخنا العلامة عبيد الجابري -حفظهما الله- في إنزال هذه الحلقة فأذنا بذلك جزاهما الله خيراً.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (134/3).
(3) كيف يقال عن هذا الرافضي الزنديق إنه (سيد) والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك في قوله :"لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إِن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم عز وجل" رواه الإمام أبوداود في سننه برقم: (4977) وصححه الألباني.
(4) الكتابة بعنوان: (تنبيه ذوي العقول الزاكيات إلى ما في وثيقة محمد الإمام من مخالفات ومجازفات) وهذا رابطها:
https://www.sahab.net/forums/index.php?app=forums&module=forums&control er=topic&id=154275l
(5) هذا رابط يصرح الشيخ محمد بن هادي بأن ذو الأكمل من طلابه:
3: http://cdn.top4top.net/i_18e563491d0.jpeg
(6) نقل عادل منصور الحسني أن الشيخ محمد بن هادي لا يوافق من رمى المعبري بالأخونة، فعلق شيخنا العلامة الربيع بقوله: بل هو أخس من الإخوان.
(7) أضواء البيان للعلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي: (111/6)، وراجع مجموع العلامة ابن سعدي: (58/12).
(8) يعني خطبة الجمعة التي كانت بتاريخ 1436/10/15 هـ ونشرت بعنوان: (أعف الناس قتلة أهل الإيمان).
(9) الموقف من هاني ابن بريك سأبينه إن شاء الله.
(10) رواه مسلم في صحيحه برقم: (55).
(11) هذا غير ما ينقله الناقلون عنه أيضاً دون وفاٍء به.
(12) تفسير القرآن العظيم ابن كثير: (9/9-10)
(13) كتبها شيخنا الربيع بتاريخ: 1425/3/8هـ.
(14) قال الشيخ محمد بن هادي: "ثم انتقلوا إلى المرحلة الثانية: بعض هؤلاء تأت بالجرح فيقال هات الجرح المفسر تأت بالجرح المفسر يقولون لا الكذب يحتاج إلى تفسير والحمق يحتاج إلى التفسير والشر يحتاج إلى التفسير وهكذا. فالآن لا بد من التفسير جاء الجرح المفسر ذهبوا إلى التزكيات ستعلمون حينئذٍ أن القضية ليست ميزانا علمياً وإنما القضية قضية هوى أهواء عافنا الله وإياكم"
قلت: بل العلماء يطالبونك ببراهين إثبات هذه التُّهم يا شيخ محمد ولم يقولوا الكذب جرح غير مفسر وحاشاهم.
(15) وهذا هو الحاصل اليوم وما أشبه الليلة بالبارحة!
(16) المجموع للشيخ ربيع بن هادي، (158/9-159).

كتبه/ عبد الإله بن عبد العزيز الرفاعي الجهني
المدينة النبوية 26-06-1439 هـ

 تحميل المقال