عدد الزيارات : 3544 عدد مرات التحميل : 130

الإبانة عن أوهام وأغاليط ما في الكنانة

(01)


(حوار مع الشيخ محمد بن هادي)

الحلقة الثانية:

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد

فهذه هي الحلقة الثانية من (الإبانة عن أوهام وأغاليط ما في الكنانة) أناقش فيها الشيخ محمد بن هادي -أصلحه الله- وخصصتها للحديث عن موضوع محمد بنعماري أبي أيوب المغربي الهولندي، والبيان الذي خرج فيه(02).

تنبيه: أحب الإشارة إلى أن الشيخَ محمداً قد طلب الرد على هذا الموضوع كما في رسالته (كشف النقاب) حيث قال: "وأنا أنتظر منكم الرد حتى يعلم الناس ميزانكم في الجرح والتعديل..."، وأنا أحاول تلبية هذا الطلب بياناً للحقيقة أولاً ثم جواباً على طلبه، بل حتى بعض طلابه حثوا على الرد العلمي عليه.

وبعد ففي يوم السبت الواحد والعشرين من ربيعٍ الأول من عام تسعةٍ وثلاثين وأربعمائة وألف أخرج الشيخ محمد بن هادي كتابةً، بعنوان: (كشف النقاب عما كتبه أبو عبد الله بوشتى في الواتس آب وينشره عبد الإله الرفاعي الجهني على الخاص بين محبيه والأصحاب)، ذكر في مقدمتها حديثين تُحذر من الكذب وغيره من رديء الأخلاق، الحديث الأول ذكر أن لفظه عند الطبراني، ومن ثم نقل تصحيح العلامة الألباني -رحمه الله- وأحال إلى صحيح الجامع برقم:(10642)، وتصحيحاً لهذه المعلومات أقول:

1- غلط الشيخ محمد في نقل رقم الحديث من صحيح الجامع فقال: في (صحيح الجامع) رقم:(10642) والصحيح أنه برقم:(5705) فإن صحيح الجامع بمجلديه يبلغ (8202) حديثاً.
فمن أين جاء هذا الغلط؟!
الجواب: بعد التأمل تبين أنه لم يرجع إلى المصدر ولا نظر فيه وإلا لم يخطئ هذا الخطأ الظاهر؛ لكنه اعتمد على الشبكة العنكبوتية أو (أبي لحسة) كما يحب أن يسميه، فأخرج له هذا الرقم من برنامج: (منظومة التحقيقات الحديثية المجاني)، من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالأسكندرية!!

وهذا الوهم في الإحالة يتتابع عليه من يتكئ على هذه الشبكات العنكبوتية، فقد وقع في الوهم نفسه محمد بن صالح المنجد، كما في موقع (الإسلام سؤال وجواب) فتوى رقم (253120)، والشيخ محمد ينكر على من يتكئ على هذه الشبكات ويستعين (بأبي لحسة)!!، والإحالة تدل على رجوعه للشبكة العنكبوتية، فهل نقل من موسوعة التحقيقات الحديثية أو من موقع المنجد؟! الجواب عند الشيخ وفقنا الله وإياه.

2- قول الشيخ محمد ص1: "خرجه بهذا اللفظ الطبراني عن أبي بكرة رضي الله عنه."...
ظاهر كلامه أنه رجع لمعجم الطبراني الكبير، ووقف على الحديث، وليس الأمر كذلك، بل إثبات ذلك مما يعسُر؛ لأن أحاديث أبي بكرة رضي الله عنه، من القسم المفقود من المعجم الكبير للطبراني!

3- أشار إلى كتابة الشيخ أبي عبد الله بوشتى -وفقه الله- الذي يبرئ فيها الشيخ د. عرفات المحمدي من أنه خلف البيان الذي صدر بشأن أبي أيوب المغربي، ووصف بوشتى الناشرين لذلك بأنهم (ينشرون هذه الأكاذيب).
و نُشرت كتابة أبي عبد الله بوشتى بطلبٍ من الشيخ العلامة ربيع بن هادي-حفظه الله- بتاريخ 1439/3/8 هـ.

فغضب الشيخ محمدٌ من كتابة بوشتى؛ لأنها أسقطت أكبر دليلٍ أو من أكبر الأدلة التي يستند عليها الشيخ محمد للطعن في الشيخ عرفات وأنه يثير المشكلات وأنه (شر)، فلما كذب أبو عبدالله بوشتى -وهو الكاتب للبيان الذي صدر في أبي أيوب مع آخرين- ما يعتمد عليه الشيخ محمد بن هادي كتب بعد أيام من نشر البيان كتابته:(كشف النقاب) للمحافظة على ما يدين به الشيخ عرفات!، وذكر أن أبا أيوب المغربي شهد عنده بذلك.

والعجيب أن الشيخ محمداً وصف البيان الذي كتبه الشيخ بوشتى ومن معه بأنه نَشَرَ الفضائح والمعائب حيث قال في (كشف النقاب) ص2: "ونشروا الفضائح والمعائب".
فأي فضيحةٍ في نَشر البيان فضلاً عن فضائح؟!
وأي معيبةٍ في نَشر البيان فضلاً عن معائب؟!

وليكون القارئ المنصف على دراية بما ذكرته سأضع البيان باللغة الهولندية مع ترجمته إلى اللغة العربية، ثم أخرج لي الفضائح والمعائب منه!
هذا البيان باللغة الهولندية:
1: https://b.top4top.net/p_771ohu533.jpg
وترجمته إلى اللغة العربية:
2: https://e.top4top.net/p_771rinjq0.jpeg

فأنت ترى أيها القارئ أن البيان اكتفى بالإشعار بأن أبا أيوب المغربي لم يبق عضواً بمركز الهدى والنور أو موقع النصيحة فقط، دون ذكرٍ لأي سببٍ فضلاً عن ذكر الفضائح والمعائب خلافاً لما قاله الشيخ محمد!
فماذا يسمى هذا الوهم الظاهر البيِّن الذي وقع فيه الشيخ محمد؟!
وهل يتصور من شخصٍ قرأ البيان أن يصفه بأنه نشر الفضائح والمعائب؟!

4- ذكر الشيخ محمد بن هادي في كتابته:(كشف النقاب) أن أبا أيوب جاءه واعترف عنده بأن الشيخ عرفات خلف البيان.
وبعدها أصبح يُحدث الشيخ محمد بهذه القصة ويستشهد بأبي أيوب حيث قال في (كشف النقاب) ص3: "إنني ما حدثت أحداً بكلام بوشتى إلا ذكرته بحرفه الذي كتبته هنا ولم أنسب إلى بوشتى شيئاً بل أذكر عبارته فقط، ثم أردفها بكلام أبي أيوب المغربي في عرفات من كونه هو وراء قضية النشر للبيان"، ويطعن في الشيخ عرفات بناءً على ذلك، فبلغ ذلك أبا أيوب فأخرج بياناً ينفي ما نسبه إليه الشيخ محمد ويقسم بالأيمان المغلظة بل دعاه للمباهلة عند الشيخ الوالد ربيع بن هادي.
كما في هذا الرابط:
[بيان حقيقة ما نسبه فضيلة الشيخ محمد بن هادي لأبي أيوب بنعماري]
3: http://bit.ly/2kOeRBN

وبعد هذا الموقف الواضح من أبي أيوب سقط ما كان يستدل به الشيخ محمد بن هادي على الشيخ عرفات، وبعد هذا الموقف أخرج الشيخ محمد الفضائح والمعائب ونسبها إلى أبي أيوب -دون حجج!- فقال عنه:
"أفجر الناس فجوراً في الأعراض".
وقال:"العاهر الفاجر."
وقال:"الفاجر العربيد."
وقال: "فاجراً عربيداً من أصحاب الحانات والخمارات".
ونُشر كلام الشيخ محمد هذا من النـقَلة المقلِّدة المتعصِّبة دون حجةٍ شرعية على هذا الكلام!

وأنا أسأل النقلة المتعصبة هؤلاء:
هل من الطرق الشرعية التي ذُكرت في كتب العلم مثل كتب الحديث كالكتب الستة وشروحها كفتح الباري للحافظ ابن حجر أو المنهاج للعلامة النووي أو كتب الفقه على مختلف المذاهب من حنفية أو مالكية أو شافعية أو حنبلية؛ أن يَـثبُتُ العُهرُ على مسلمٍ بمجرد أن أحداً الناس -ولو كان إماماً في العلم- قال عنه: فلانٌ عاهر؟!
أتعلمون الجواب؟!
أم هو التعصب والتقليد الأعمى؟!

5- أين السِّتر الذي حثيت غيرك عليه يا شٍيخ محمد، وأنت لم تمتثله بل نسبت لأبي أيوب الفضائح والمعائب وفي بيت من بيوت الله.
ولو وقع في خطيئةٍ ثم تاب منها أيعاملُ بما عاملته به من فضيحة؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولا يجوز لومُ التائبِّ باتفاق الناس"(03).
قلت: فإن انعقد الاتفاق على حرمة لوم التائب من الذنب؛ فكيف بتعييره والتشهير به في بيت من بيوت الله وإخراجه في قالب حجة شرعية؟!

والعجيب أيضاً أن الشيخ محمد بن هادي أخذ يعيرني بأبي أيوب فيقول -كما في كلمته (آن لمحمد بن هادي أن يخرج عن صماته) -: "وأعجب من ذلك أن يستخرج لهم التزكيات، إنها والله فضيحة وعار ما بعدها من فضيحة الفاجر العربيد يستخرج لك يا عبد الإله تزكية! ألا تستحي من الله؟! والله مجرد كتابة اسمك مع هذا في سطر فضيحة لك، فكيف به وهو بصوته يستخرج لك تزكية؟!".
وإني لأعجب من هذه التهويلات والمبالغات من الشيخ محمد بن هادي -أصلحه الله- التي يستعملها ضدِّي دون أدلةٍ وبراهين.

فأولاً: أنا لا أعتقد أن أبا أيوب صاحب خمارة فضلاً عن خمارات وحانات، ولا أعتقد أنه عاهر عربيد أو أفجر الناس فجوراً في الأعراض كما ذكرت، بل أطالبك بالدليل الشرعي -الذي لم تذكره- لإثبات هذه التهم الفجة والكبيرة في قذف المسلم!
فقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة مغلظةً على هذا الذنب العظيم فمن كتاب الله قوله تعالى: ﴿إن الذِّينَ يرمُونَ المُحصَنات الغافلَات المُؤمنات لعنوا في الدُّنـيا وَالآخرة وَلَهم عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(04).
قال ابن كثير-رحمه الله-:"هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات"(05).

قال القرطبي -رحمه الله-:"قوله تعالى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: المحصنات تقدم في (النساء)، وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياساً واستدلالاً، وقد بيناه أول السورة والحمد لله...
الثانية: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة﴾ قال العلماء: إن كان المراد بهذه الآية المؤمنين من القذفة فالمراد باللعنة الإبعاد، وضرب الحدِّ، واستيحاشُ المؤمنين منهم، وهجرهم لهم، وزوالهم عن رتبة العدالة، والبعد عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين"(06).

ومن السنة ما جاء في صحيح البخاري في كتاب الحدود، تحت باب رمي المحصنات قال الإمام البخاري رحمه الله:
"﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾
-ثم ساق بسنده- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- شارحاً لما سبق: "وتضمنت الآية الأولى بيان حد القذف والثانية بيان كونه من الكبائر بناءً على أن كل ما توعد عليه باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد وبذلك يطابق حديث الباب الآيتين المذكورتين، وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء"(07).

ثانياً: أقسم بالله إنني لم أطلب من أبي أيوب استخراج تزكيةٍ لي ولم أعلم بها إلا بعد صدورها، أما إلصاق التهم في الناس بالظنون الكاسدة وبمثل هذه الطرق فلا يجوز لك فاتق الله وراجع نفسك فيها.

ثالثاً: العجب العجاب أن الشيخ محمد بن هادي يتهم الشيخ عرفات ويطعن فيه بناءً على كلام أبي أيوب وأبو أيوب عرفنا حاله عند الشيخ محمد بن هادي، فأي الفريقين أحق بقولك: "إنها والله فضيحة وعار ما بعدها من فضيحة الفاجر العربيد يستخرج لك يا عبد الإله تزكية! ألا تستحي من الله؟! والله مجرد كتابة اسمك مع هذا في سطر فضيحة لك، فكيف به وهو بصوته يستخرج لك تزكية؟!"

من استشهد به لاتهام شيخٍ سلفيٍ معروف كالشيخ د. عرفات كما فعل الشيخ محمد أو من أخرج له تزكيةً وهو لا يعتقد ما تعتقده في أبي أيوب بل لا يدري عن التزكية إلا بعد صدورها؟!
والله العجب من صنيعك هذا لا ينقضي يا شيخ محمد، تتهم شيخاً سلفياً له نشاطٌ ودعوةٌ وَرَدٌّ على الضلال -من إخوانيين وعلى الحجوري وعلى حليف الحوثيين محمد الإمام- بمثل هذه الأدلة!
أين أدلتك على الشيخ عرفات في هذا الاتهام من صوته أو خطه؟!
فقد نقل عنك أشرف المصري قولك: "والله يا ولدي إني لا أتكلم في الرجل حتى تجتمع عندي الأدلة إما بصوته أو بخطه ثم إني لأستخير الله مرات ومرات وظل يردد ذلك كثيراً.
ثم قال: ثم أتكلم فيه"(08).

أخرج للجميع علماء وطلاب علمٍ ما اجتمع عندك من الصوت أو الخط الذي اعتمدت عليه في التحذير وفي الحرب الشعواء والتبديع ضد طلاب العلم السلفيين في المدينة، وهم طالبوك -كما سبق بيانه في الحلقة الأولى- بالنصيحة والتوجيه فلم تفعل!
فأنت لم تذكر في قضيتنا هذه مما سطرته أناملك في (كشف النقاب) إلا:
1- بلاغاً ولم يتأكد لديك كما في (كشف النقاب) حيث قلت ص2: "لأنه بلغ إلي ذلك ولم يتأكد عندي بعد".
2- وذكرت أيضاً كلام أبي أيوبٍ لك: "إنني ما حدثت أحداً بكلام بوشتى إلا ذكرته بحرفه الذي كتبته هنا ولم أنسب إلى بوشتى شيئاً بل أذكر عبارته فقط، ثم أردفها بكلام أبي أيوب المغربي في عرفات من كونه هو وراء قضية النشر للبيان"(كشف النقاب) ص3.
أما بوشتى فلم تنسب له شيئاً كما ذكرت.

وقد جَرحت أبا أيوب بجروحٍ لو صحت لكان شيطاناً في جثمان إنس، فكيف تعتمد على من هذه حاله عندك؟!
والعجيب أيضاً من بعض من ينتسب إلى طلب العلم ينشرون مثل هذه الطعون الظالمة المجردة عن الأدلة، فينشر من وصفه الشيخ محمد بـ "بعض المحبين" هذه الطعون وأمثالها في بعض المجموعات وعلى الخاص دون خوفٍ من الله ولا حياء ولا خجل، فركب التقليد الأعمى المقيت الذي يُبَاري فيه غلاة المقلدة المتعصبة والعياذ بالله.

ختاماً: هذا الدليل الذي يعد أكبر دليل أو من أكبر الأدلة عند الشيخ محمد قد تهاوى وتساقط عند المنصفين النبلاء
حججٌ تهافت كالزجاج تخالها.....حقاً وكلٌ كاسرٌ مكسور
وفي الحلقات القادمة -بعون الله- سأكشف بعض الأدلة الأخرى المتهافتة التي لا تثبت عند محكِّ النقد.


(1) استأذنت بعض مشايخنا كالعلامة ربيع بن هادي -حفظه الله- لإنزال هذا الرد فجزاه الله وجزى باقي مشايخنا خيرًا.
(2) هذا البيان ذكر أن أبا أيوب لم يبق عضواً في مركز الهدى والنور وموقع النصيحة.
(3) مجموع الفتاوى (179/8).
(4) سورة النور، آية (23).
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (198/10).
(6) أحكام القرآن للقرطبي: (182/15-183)
(7) فتح الباري لابن حجر: (224/12).
(8) قلت الكلام كما هو وهذا رابطه:
4: https://a.top4top.net/p_7716v2gz2.jpg

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وكتبه/ عبد الإله بن عبد العزيز الرفاعي
المدينة النبوية 28-05-1439 هـ

 تحميل المقال